بّسم الله الرّحمن الرّحيم
تاريخ المدينة المنورة
ذكر جبل أحد والشهداء عنده

تقدم في باب الفضائل ذكر فضل جبل أحد والأحاديث الواردة في ذلك، وتقدم معنى قوله في الحديث في " أحد يحبنا ونحبه "، وتقدم أيضاً حديث: " أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ". قيل: إن قوله صلى الله عليه وسلم هذا إشارة عما أحدثه قوم موسى عليه السلام لما اختار السبعين للميقات ووقع في نفوسهم ما وقع تزلزل الجبل به، فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار أنه ليس عليك ممن يشك كقوم موسى. وعن جابر بن عتيك عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرج موسى وهارون عليهما السلام حاجين أو معتمرين فلما كانا بالمدينة مرض هارون عليه السلام فثقل، فخاف عليه موسى عليه السلام اليهود، فدخل أحداً فمات فدفنه فيه". وقيل: مات موسى وهارون عليهما السلام في التيه، وقبر موسى معروف بالقدس في أول التيه يزار.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما تجلى الله لجبل طور سيناء فصار لعظمة الله تعالى ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة: أحد وورقان ورضوى ووقعت ثلاثة بمكة ثور وثبير وحراء ".
قال الشيخ جمال الدين: فأحد معروف وهو شمالي المدينة وأقرب الجبال إليها وهو على نحو فرسخين منها، وقيل: على نحو أربعة أميال. وعير مقابله في قبلة المدينة والمدينة بينهما، وورقان قبل شعب عليّ، ما بين الشعب والروحاء إلى القبلة، واستشهد بأحد سبعون رجلاً أربعة من المهاجرين وهم حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن جحش، ومصعب بن عمير، وشماس بن عثمان، والباقون كلهم أنصار، وقتل حمزة يوم أحد وحشى بن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم وذلك في النصف من شوال يوم السبت على رأس اثنين وثلاثين من الهجرة، وكان يقاتل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بسيفين فعثر فوقع فانكشف الدرع عن بطنه فطعن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه وقد مثل به: " جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ". وكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازته سبعين تكبيرة. وقيل: كبر عليه سبعاً. ودفن هو وابن أخته عبد الله بن حجر في قبر واحد. والشهداء يوم أحد سبعون:
الأول : حمزة بن عبد المطلب أحد أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.
الثاني : عبد الله بن جحش الأسدي من المهاجرين الأولين أخته زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي انقطع سيفه يوم أحد فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم عرجون نخلة فصار في يده سيفاً، ولم يزل ينتقل حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار ودفن مع حمزة.
الثالث : مصعب بن عمير العبدري وهو أول من هاجر إلى المدينة وأول من جمع في الإسلام يوم الجمعة، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر معه ويوم أحد، وضرب ابن قمئة يد مصعب فقطعها، ومصعب يقول: ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ). وأخذ اللواء بيده اليسرى فضربها ابن قمئة فقطعها فجثا على اللواء فضمه بين عضديه إلى صدره ثم حمل عليه الثالثة فأنفذه ووقع مصعب وسقط اللواء، وذكر ابن سعد أن مصعباً حين قتل أخذ الراية ملك على صورته فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " تقدم يا مصعب ". فقال الملك لست بمصعب فعلم أنه ملك.
الرابع: شماس بن عثمان الشريد القرشي حمل من بين القتلى إلى المدينة وبه رمق ثم مات عند أم سلمة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى أحد فيدفن كما هو في ثيابه التي مات فيها بعد أن مكث يوماً وليلة إلا أنه لم يأكل ولم يشرب، ولم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغسله.
الخامس: عمار بن زياد بن السكن لما أثخن وسد رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه فمات. السادس: عمرو بن ثابت بن وقش كان يأبى الإسلام فلم يسلم إلا يوم أحد وأسلم وقاتل حتى قتل فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنه لمن أهل الجنة ".
السابع والثامن: ثابت بن وقش أبو عمرو المذكور، واليمان أبو حذيفة كانا شيخين ارتفعا في الآطام مع النساء والصبيان ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد فقال أحدهما للآخر: ما تنتظر وخرجا فقاتلا حتى قتلا.
التاسع: حنظلة بن أبي عامر الأوسي قتله أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل: " إن صاحبكم لتغسله الملائكة". فسئلت صاحبته عنه فقالت: خرج وهو جنب حين سمع النداء. فكان يعرف بغسيل الملائكة ".
العاشر: أنس بن النضر بن ضمضم عم أنس بن مالك وجد فيه بضعة وثمانون طعنة وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره "
الحادى عشر: سعد بن الربيع ، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من رجل ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع في الأحياء هو أم في الأموات " فنظر رجل من الأنصار، قيل: هو أبي بن كعب، فوجده جريحاً في القتلى فيه رمق قال: فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات. فقال: أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام، وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جزي نبياً عن أمته، وأبلغ قومك مني السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف، قال: ثم لم ابرح حتى مات فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته.
الثاني عشر: عبد الله بن عمرو بن حرام وهو أول من قتل يم أحد، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لابنه جابر: " لا تبكه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه ".
الثالث عشر: عمرو بن الجموح أحد نقباء الأنصار وكان أعرج، وكان له بنون أربعة فأراجوا حبسه فامتنع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبنيه: " ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله عز وجل يرزقه الشهادة " فخرج معه. قيل: يؤخذ من هذا أن أصحاب الأعذار إذا خرجوا نالوا درجة الشهادة .
ومن الرابع عشر حتى اخرهم : الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان، واسعد بن سويد بن قيس من بني حدرة، الحارث بن أنس بن رافع، عمرو بن معاذ بن النعمان، أسلمة بن ثابت بن وقش، رفاعة بن وقش، صفي بن قيظي، حباب بن قيظي، غباد بن سهل، إياس بن أوس بن عتيك، عبيد بن التيهان ويقال: عتيك، حبيب بن زيد بن تيم البياضي، يزيد بن حاطب بن عمرو الأشهلي، أبو سفيان بن الحارث بن قيس البياضي، أنيس بن قتادة، أبو حية بالياء المثناة من تحت ويقال: بالباء الموحدة أخو سعد بن خيثمة لأمه وقيل أبو حنة بالنون لأنه شهد بدراً وليس فيمن شهد بدراً أحد يقال له أبو حبة بالباء الموحدة، عبد الله بن جبير بن النعمان، خيثمة أبو سعيد بن خيثمة، عبد الله بن سلمة، يسبع بن حلوان بن الحارث، وقيل: سبيع بن حاطب بن الحارث، عمرو بن قيس بن زيد، ابن قيس، ثابت بن عمرو بن زيد، عامر بن مخلد، أبو هبيرة بن الحارث، ويقال: أبو أسيرة، ويقال: إن أبا أسيرة أخوه، عمرو بن مطرف بن علقمة، أوس بن ثابت بن المنذر أخو حسان بن ثابت، قيس بن مخلد، كيسان عبد أبي قارون بن النجار، سليم بن الحارث، نعمان بن عمرو خارجة بن زيد، أوس بن الأرقم بن زيد، مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري، عتبة بن ربيع بن رافع، ثعلبة بن سعد بن مالك، ثقف بن فروة بن الندى، عبد الله بن عمرو بن وهب، ضمرة حليف لبني طريف من جهينة، نوفل بن عبد الله، عباس بن عبادة، نعمان بن مالك بن ثعلبة، المجذر بن زياد، عبادة بن الخشخاش، رفاعة بن عمرو وقيل: رفاعة بن رافع بن يزيد بن عمرو، خلاد بن عمرو بن الجموح، أبو أيمن مولى خلاد بن عمرو المذكور، سليم وقيل: سليمان والأول أصح وقيل: سالم بن عامر وقيل: ابن عمرو بن حديدة، مولاه عنزة ويقال: عنيزة أو عنترة، سهل بن قيس بن أبي بن كعب، ذكوان بن عبد قيس بن خالد بن مخلد الزرقي، عبيد بن المعلى بن لوذان، مالك بن نميلة، الحارث بن عدي بن خرشة، مالك بن أياس، إياس بن عدي، عمرو بن إياس،
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قتلى أحد: " هؤلاء شهداء فأتوهم وسلموا عليهم ولن يسلم عليهم أحد ما قامت السماوات والأرض إلا ردوا عليه ". وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تختلف بين اليومين والثلاثة إلى قبور الشهداء بأحد فتصلي هناك وتدعو وتبكي حتى ماتت. وروى العطاف بن خالد قال: حدثتني خالة لي وكانت من العابدات قالت: ركبت يوماً حتى جئت قبر حمزة فصليت ما شاء الله ولا والله ما في الوادي من داع ولا مجيب وغلامي أخذ برأس دابتي فلما فرغت من صلاتي قلت: السلام عليكم واشرت بيدي فسمعت رد السلام على من تحت الأرض أعرفه كما أعرف أن الله سبحانه خلقني فاقشعرت كل شعرة مني فدعوت الغلام وركبت. وقد وردت آثار كثيرة في أن أجساد الشهداء لا تبلى وقد شوهد ذلك، وشوهد ايضاً بقاء أجساد شهداء الأمم المتقدمة، ومصداق ذلك قوله تعالى: "وعدا عليه حقاً في التوراة والانجيل والقرآن". فالآية عامة في سائر مؤمني الأمم، وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تبلى أجسادهم، وقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، وقد وجدت أجساد الملوك والحكماء المدبرين مع طراوة أجسادهم بالحيلة بعد وفاتهم بمئين من الأعوام بل بعض حكماء الأمم المتقدمة وملوكها يوجدون إلى هذا الزمن أطرياء لم يتغير منهم شيء وذلك أنهم وبروا أدهاناً ادهنوا بها عند موتهم فمنعتهم من البلاء قال هرمس: وقد أمرت من يفعل بي ذلك إذا أنا مت وأشار إلى أن يطلى بالشمس والقمر مرموزاً وهو الزئبق والملح بالرمز الثاني . ويروى: أنه متى شد جميع الشخص بالذهب لا يبلى ما بقي الذهب، وقد وجد شخص مكفن بالذهب في ورقة من ذهب فقلعت فإذا فيها سبعون درهماً.
قال الشيخ جمال الدين: وفي قبلة جبل أحد قبور الشهداء ولا يعلم منها الآن إلا قبر حمزة رضي الله عنه ومعه في القبر ابن أخته كما تقدم، وعليه قبة عالية ومشهد بنته أم الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضئ سنة تسعين وخمسمائة وعلى المشهد باب من حديد يفتح كل خميس وشمالي المسجد أرام من حجارة يقال إنها من قبور الشهداء وكذلك من غربته أيضاً، وقد ورد أن هذه قبور أناس ماتوا عام الرمادة في خلافة عمر رضي الله عنه، ولا شك أن قبور الشهداء حول حمزة رضي الله عنه إذ لا ضرورة أن يبعدوا عنه، وعند رجل حمزة قبر رجل تركي كان متولياً عمارة المشهد الشريف يقال له: سنقر، وكذلك في صحن المسجد الشريف قبر دفن فيه بعض الأشراف من أمراء المدينة. وتحت جبل أحد من جهة القبلة لاصقاً بالمسجد مسجد شريف صغير قد تهدم يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى فيه الظهر والعصر بعد انفصال القتال، وفي جهة القبلة من هذا المسجد موضع منقور في الحجر على قدر رأس الإنسان يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على الصخرة التي تحته وأدخل رأسه فيه، وكذلك شمالي المسجد غار في الجبل يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخله. ولم يرد بذلك نقل صحيح. وقبلي المشهد جبل صغير يسمى عنين بفتح العين المهملة وكسر النون الأولى والوادي بينهما كان علية الرماة يوم أحد وعنده مسجدان أحدهما مع ركنة الشرقي يقال: إنه الموضع الذي طعن فيه حمزة والمسجد الآخر شمالي هذا المسجد على شفير هذا الوادي يقال: إنه مصرع حمزة وإنه مشى بطعنته إلى هناك ثم صرع رضي الله عنه، وبين المشهد والمدينة ثلاثة أميال ونصف وإلى أحد ما يقارب أربعة أميال. وكانت غزاة أحد في السنة الثالثة من الهجرة.
قال الحافظ محب الدين: جاءت قريش من مكة لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاقوه يوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة عند جبل أحد. وقيل: كان نزول قريش يوم أحد بالمدينة بالجمعة وقال ابن إسحاق: يوم الأربعاء فنزلوا بالمدينة برومة من وادي العقيق وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالمدينة ثم لبس لامته وخرج هو وأصحابه على الحرة الشرقية حرة واقم وباك بالسيحين موضع بالمدينة وأحد مع الحرة إلى جبل أحد وغزا صبح يوم السبت إلى أحد ففيه كانت وقعة أحد، قيل: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة وكان دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أحد سهل بن أبي حثمة.
وعن قتادة: لما قدم أبو سفيان بالمشركين رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا في النوم فتأولها قتلاً في أصحابه، ورأى سيفه ذا الفقار انفصم فكان قتل حمزة، ورأى كبشاً أغبر قتل فكان صاحب لواء المشركين عثمان بن أبي طلحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد الرؤيا: "إني في جنة حصينة يعني المدينة فدعوهم يدخلون نقاتلهم" فقال ناس من الأنصار: يا رسول الله إنا نكره أن نقتل في طرف المدينة فابرز بنا إلى القوم فلبس النبي صلى الله عليه وسلم لامته وندم القوم فيما أشاروا به واعتذروا إليه فقال: "إنه ليس لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة" قالوا: يا رسول الله خاصة أم عامة. قال مكي: فقتادة يذهب إلى أن الذنب الذي عدده الله في قوله: "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم". هو ما أشاروا به. وقيل فيه غير ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يوم أحد في ألف، والمشركون في ثلاثة آلاف، وكان جبريل وميكائيل عليهما السلام عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره يقاتلان لشدة القتال. وعن جعفر بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا يوم أحد فقال: " يا صريخ المكروبين ومجيب المضطرين وكاشف الكرب العظيم اكشف كربي وهمي وغمي فإنك ترى حالي وحال أصحابي ". قال: فصرف الله عدوه وغزا صلى الله عليه وسلم أحداً على فرسه السكب كان اشتراه من أعرابي من بني فزارة بالمدينة وكان اسمه عند الأعرابي المضرس، وهو أول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول غزاة غزا عليه أحداً، وكان طلق اليمين له سبحة وسابق عليه فسبق فعرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال: فرس سكب أي كثير الجري، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل المشركين يوم أحد والمسلمين وخلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذب بالحجارة حتى وقع بشقه فانكسرت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته وكان ذلك كرامة له صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الذين استشهدوا بين يديه وكانوا سبعين رجلاً كما تقدم.

مختصر: تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام لابن الضياء