بّسم الله الرّحمن الرّحيم
قُطوف من فتح البارى
كفران العشير

باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ. وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ.
الشرح
قوله: (باب كفران العشير، وكفر دون كفر)
قال القاضى أبو بكر بن العربى فى شرحه: مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصى تسمى كفرا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة. قال: وخص كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقة بديعة وهى قوله -صلى الله عليه وسلم - " لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " فقرن حق الزوج على الزوجة بحق الله، فإذا كفرت المرأة حق زوجها - وقد بلغ من حقه عليها هذه الغاية - كان ذلك دليلا على تهاونها بحق الله، فلذلك يطلق عليها الكفر لكنه كفر لا يخرج عن الملة. ويؤخذ من كلامه مناسبة هذه الترجمة لأمور الإيمان من جهة كون الكفر ضد الإيمان.
وأما قول المصنف: " وكفر دون كفر " فأشار إلى أثر رواه أحمد فى كتاب الإيمان من طريق عطاء بن أبى رباح وغيره.
من كتاب الإيمَانِ باب 21 [ فتح البارى- البخارى - أ ]

باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَهُوَ الْخَلِيطُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ
الشرح
قوله (باب كفران العشير وهو الزوج والعشير هو الخليط من المعاشرة) أى أن لفظ العشير يطلق بإزاء شيئين، فالمراد به هنا الزوج، والمراد به فى الآية وهى قوله تعالى (ولبئس العشير) المخالط، وهذا تفسير أبى عبيدة قال فى قوله تعالى (لبئس المولى ولبئس العشير): المولى هنا ابن العم والعشير المخالط المعاشر، وقد تقدم شيء من هذا فى كتاب الإيمان.
كتاب النكَاحِ باب 87 [ فتح البارى -البخارى - ب ]

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِى قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّى أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا
الشرح
قوله: (حدثنا سعيد بن أبى مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المصرى الجمحى، لقيه البخارى وروى مسلم وأصحاب السنن عنه بواسطة، ومحمد بن جعفر هو ابن أبى كثير أخو إسماعيل، والإسناد منه فصاعدا مدنيون، وفيه تابعى عن تابعى، زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله وهو ابن أبى سرح العامرى، لأبيه صحبة. قوله: (فى أضحى أو فطر) شك من الراوى.
قوله (إلى المصلى فمر على النساء) اختصره المؤلف هنا، وقد ساقه فى كتاب الزكاة تاما ولفظه:" إلى المصلى فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: أيها الناس تصدقوا، فمر على النساء "، وقد تقدم فى كتاب العلم من وجه آخر أبى سعيد أنه كان وعد النساء بأن يفردهن بالموعظة فأنجزه ذلك اليوم، وفيه أنه وعظهن وبشرهن.
قوله: (يا معشر النساء) المعشر كل جماعة أمرهم واحد، ونقل عن ثعلب أنه مخصوص بالرجال، وهذا الحديث يرد عليه، إلا إن كان مراده بالتخصيص حالة إطلاق المعشر لا تقييده كما فى الحديث.
قوله: (أريتكن) بضم الهمزة وكسر الراء على البناء للمفعول، والمراد أن الله تعالى أراهن له ليلة الإسراء، وقد تقدم فى العلم من حديث ابن عباس، بلفظ " أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء " ويستفاد من حديث ابن عباس أن الرؤية المذكورة وقعت فى حال صلاة الكسوف كما سيأتى واضحا فى باب صلاة الكسوف جماعة.
قوله: (وبم) الواو استئنافية والباء تعليلية والميم أصلها ما الاستفهامية فحذفت منها الألف تخفيفا.
قوله: (وتكفرن العشير) أى تجحدن حق الخليط - وهو الزوج - أو أعم من ذلك.
قوله: (من ناقصات) صفة موصوف محذوف قال الطيبى فى قوله " ما رأيت من ناقصات الخ " زيادة على الجواب تسمى الاستتباع، كذا قال وفيه نظر، ويظهر لى أن ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار، لأنهن إذا كن سببا لإذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغى فقد شاركنه فى الإثم وزدن عليه.
قوله: (أذهب) أى أشد إذهابا، واللب أخص من العقل وهو الخالص منه، (الحازم الضابط لأمره، وهذه مبالغة فى وصفهن بذلك لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهن فغير الضابط أولى، واستعمال أفعل التفضيل من الإذهاب جائز عند سيبويه حيث جوزه من الثلاثى والمزيد.
قوله: (قلن: وما نقصان ديننا) كأنه خفى عليهن ذلك حتى سألن عنه، ونفس السؤال دال على النقصان لأنهن سلمن ما نسب إليهن من الأمور الثلاثة - الإكثار والكفران والإذهاب - ثم استشكلن كونهن ناقصات. وما ألطف ما أجابهن به صلى الله عليه وسلم من غير تعنيف ولا لوم، بل خاطبهن على قدر عقولهن، وأشار بقوله " مثل نصف شهادة الرجل " إلى قوله تعالى (فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) لأن الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها وهو مشعر بنقص عقلها، وحكى ابن التين عن بعضهم أنه حمل العقل هنا على الدية وفيه بعد قلت: بل سياق الكلام يأباه.
قوله: (فذلك) بكسر الكاف خطابا التى تولت الخطاب، ويجوز فتحها على أنه للخطاب العام.
قوله: (لم تصل ولم تصم) فيه إشعار بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس. وفى هذا الحديث من الفوائد: مشروعية الخروج إلى المصلى فى العيد، وأمر الإمام الناس بالصدقة فيه، واستنبط منه بعض الصوفية جواز الطلب من الأغنياء للفقراء وله شروط، وفيه حضور النساء العيد، لكن بحيث ينفردن عن الرجال خوف الفتنة، وفيه جواز عظة الإمام النساء على حدة وقد تقدم فى العلم، وفيه أن جحد النعم حرام، وكذا كثرة استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم، استدل النووى على أنهما من الكبائر بالتوعد عليها بالنار، وفيه ذم اللعن وهو الدعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى، وهو محمول على ما إذا كان فى معين، وفيه إطلاق الكفر على الذنوب التى لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها لقوله فى بعض طرقه " بكفرهن " كم تقدم فى الإيمان، وهو كإطلاق نفى الإيمان، وفيه الإغلاظ فى النصح بما يكون سببا لإزالة الصفة التى تعاب، وأن لا يواجه بذلك الشخص المعين لأن التعميم تسهيلا على السامع، وفيه أن الصدقة تدفع العذاب، وأنها قد تكفر الذنوب التى بين المخلوقين، وأن العقل يقبل الزيادة والنقصان، وكذلك الإيمان كما تقدم، وليس المقصود بذكر النقص فى النساء لومهن على ذلك لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيرا من الافتتان بهن، ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره لا على النقص، وليس، نقص، الدين منحصرا فيما يحصل به الإثم بل فى أعم من ذلك قاله النووى، لأنه أمر نسبى، فالكامل مثلا ناقص عن الأكمل، ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلى، وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التى كان يعملها فى صحته وشغل بالمرض عنها، قال النووى: الظاهرى أنها لا تثاب، والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته، والحائض ليست كذلك. وعندى - فى كون هذا الفرق مستلزما لكونها لا تثاب - وقفة، وفى الحديث أيضا مراجعة المتعلم لمعلمه والتابع لمتبوعه فيما لا يظهر له معناه، وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الخلق العظيم والصفح الجميل والرفق والرأفة، زاده الله تشريفا وتكريما وتعظيما.
287 كتاب الْحَيْضِ باب 6 [ فتح البارى- البخارى - أ ]

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِى اللَّهُ عَنْهُمْ يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ خَرَجَ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّبِى إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ قَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ لَا يَدْرِى حَسَنٌ مَنْ هِى قَالَ فَتَصَدَّقْنَ فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِى وَأُمِّى فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِى ثَوْبِ بِلَالٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْفَتَخُ الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ
الشرح
قوله: (قال ابن جريج وأخبرنى الحسن بن مسلم) هو معطوف على الإسناد الأول وقد أفرد مسلم الحديث من طريق عبد الرزاق، وساق الثانى قبل الأول فقدم حديث ابن عباس على حديث جابر، وقد تقدم من وجه آخر عن ابن جريج مختصرا فى" باب الخطبة ".
قوله: (خرج النبى صلى الله عليه وسلم) كذا فيه بغير أداة عطف، وسيأتى فى " باب تفسير الممتحنة " من وجه آخر عن ابن جريج بلفظ " فنزل نبى الله صلى الله عليه وسلم "، وكذا لمسلم من طريق عبد الرزاق هذه، وقوله " ثم يخطب " بضم أوله على البناء للمجهول.
قوله: (حين يجلس) بتشديد اللام المكسورة، وحذف مفعوله، وهو ثابت فى رواية مسلم بلفظ " يجلس الرجال بيده "، وكأنهم لما انتقل عن مكان خطبته أرادوا الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من حاجته ثم ينصرفوا جميعا، أو لعلهم أرادوا أن يتبعوه فمنعهم فيقوى البحث الماضى فى آخر الباب الذى قبله.
قوله: (فقالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها: نعم) زاد مسلم " يا نبى الله " وفيه دلالة على الاكتفاء فى الجواب بنعم وتنزيلها منزلة الإقرار، وأن جواب الواحد عن الجماعة كاف إذا لم ينكروا ولم يمنع مانع من إنكارهم.
قوله: (لا يدرى حسن من هى) حسن هو الراوى له عن طاوس ووقع فى مسلم وحده " لا يدرى حينئذ " وجزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف، ووجهه النووى بأمر محتمل لكن اتحاد المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة ولا سيما وجود هذا الموضع فى مصنف عبد الرزاق الذى أخرجناه صلى الله عليه وسلم من طريقه فى البخارى موافقا لرواية الجماعة. والفرق بين الروايتين أن فى رواية الجماعة تعيين الذى لم يدر من المرأة، بخلاف رواية مسلم. ولم أقف على تسمية هذه المرأة، إلا أنه يختلج فى خاطرى أنها أسماء بنت يزيد ابن السكن التى تعرف بخطيبة النساء، فإنها روت أصل هذه القصة فى حديث أخرجه البيهقى والطبرانى وغيرهما من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى النساء وأنا معهن فقال: يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم. فناديت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عليه جريئة: لم يا رسول الله، قال: لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير" الحديث، فلا يبعد أن تكون هى التى أجابته أولا بنعم، فإن القصة واحدة، فلعل بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر كما فى نظائره والله أعلم . وقد روى الطبرانى من وجه آخر عن أم سلمة الأنصارية - وهى أسماء المذكورة - أنها كانت فى النسوة اللاتى أخذ عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الحديث، ولابن سعد من حديثها " أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق. الآية ".
قوله: (قال فتصدقن) هو فعل أمر لهن بالصدقة والفاء سببية أو داخلة على جواب شرط محذوف تقديره إن كنتن على ذلك فتصدقن، ومناسبته للآية من قوله " ولا يعصينك فى معروف " فإن ذلك من جملة المعروف الذى أمرن به.
قوله: (ثم قال هلم) القائل هو بلال، وهو على اللغة الفصحى فى التعبير بها للمفرد والجمع.
قوله: (لكن) بضم الكاف وتشديد النون، وقوله " فدا " بكسر الفاء والقصر.
قوله: (قال عبد الرزاق: الفتخ الخواتيم العظام كانت فى الجاهلية) لم يذكر عبد الرزاق فى أى شيء كانت تلبس، وقد ذكر ثعلب أنهن يلبسنها فى أصابع الأرجل ا هـ. ولهذا عطف عليها الخواتيم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس فى الأيدى، وقد وقع فى بعض طرقه عند مسلم هنا ذكر الخلاخيل، وحكى عن الأصمعى أن الفتخ الخواتيم التى لا فصوص لها، فعلى هذا هو من عطف الأعم على الأخص. وفى هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن، ويستحب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك فى مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة. وفيه خروج النساء إلى المصلى كما سيأتى فى الباب الذى بعده. وفيه جواز التفدية بالأب والأم، وملاطفة العامل على الصدقة بمن يدفعها إليه. واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافا لبعض المالكية ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله. قال القرطبى: ولا يقال فى هذا إن أزواجهن كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك لأن من ثبت له الحق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك ا هـ: وأما كونه من الثلث فما دونه فإن ثبت أنهن لا يجوز لهن التصرف فيما زاد على الثلث لم يكن فى هذه القصة ما يدل على جواز الزيادة، وفيه أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك كما تقدم فى كتاب الحيض من حديث أبى سعيد. ووقع نحوه عند مسلم من وجه آخر فى حديث جابر، وعند البيهقى من حديث أسماء بنت يزيد كما تقدمت الإشارة إليه. وفيه بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج فى حقه إلى ذلك، والعناية بذكر ما يحتاج إليه لتلاوة آية الممتحنة لكونها خاصة بالنساء. وفيه جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج، وأخذ منه الصوفية جواز ما اصطلحوا عليه من الطلب، ولا يخفى ما يشترط فيه من أن المطلوب له أيكون غير قادر على التكسب مطلقا أو لما لا بد له منه. وفى مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال فى ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن فى الدين وحرصهن على امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن، وقد تقدمت بقية فوائد هذا الحديث فى كتاب الحيض.
817 كتاب الْجُمُعَةِ باب 65 [ فتح البارى- البخارى - أ ]

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِى مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّى رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ
الشرح
قوله: (عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس) كذا فى الموطأ وفى جميع من أخرجه من طريق مالك، ووقع فى رواية اللؤلؤى فى سنن أبى داود " عن أبى هريرة " بدل ابن عباس وهو غلط.
قوله: (ثم سجد) أى سجدتين.
قوله: (ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول) فيه أن الركعة الثانية أقصر من الأولى، وسيأتى ذلك فى باب مفرد.
قوله: (قالوا يا رسول الله) فى حديث جابر عند أحمد بإسناد حسن " فلما قضى الصلاة قال له أبى بن كعب شيئا صنعته فى الصلاة لم تكن تصنعه " فذكر نحو حديث ابن عباس، إلا أن فى حديث جابر أن ذلك كان فى الظهر أو العصر، فإن كان محفوظا فهى قصة أخرى، ولعلها القصة التى حكاها أنس وذكر أنها وقعت فى صلاة الظهر، وقد تقدم سياقه فى " باب وقت الظهر إذا زالت الشمس " من كتاب المواقيت، لكن فيه " عرضت على الجنة والنار فى عرض هذا الحائط حسب " وأما حديث جابر فهو شبيه بسياق ابن عباس فى ذكر العنقود وذكر النساء، والله أعلم.
قوله: (رأيناك تناولت) كذا للأكثر بصيغة الماضى. وفى رواية الكشميهنى " تناول " بصيغة المضارع بضم اللام وبحذف إحدى التاءين وأصله تتناول.
قوله: (ثم رأيناك كعكعت) فى رواية الكشميهنى تكعكعت بزيادة تاء فى أوله ومعناه تأخرت، يقال كع الرجل إذا نكص على عقبيه، قال الخطابى: أصله تكععت فاستثقلوا اجتماع ثلاث عينات فأبدلوا من إحداها حرفا مكررا. ووقع فى رواية مسلم " ثم رأيناك كففت " بفاءين خفيفتين.
قوله: (إنى رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا) ظاهره أنها رؤية عين فمنهم من حمله على أن الحجب كشفت له دونها فرآها على حقيقتها وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها، وهذا أشبه بظاهر هذا الخبر، ويؤيده حديث أسماء الماضى فى أوائل صفة الصلاة بلفظ " دنت منى الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطف من قطافها " ومنهم من حمله على أنها مثلت له فى الحائط كما تنطبع الصورة فى المرآة فرأى جميع ما فيها، ويؤيده حديث أنس الآتى فى التوحيد " لقد عرضت على الجنة والنار آنفا فى عرض هذا الحائط وأنا أصلى " وفى
رواية " لقد مثلت " ولمسلم " لقد صورت " ولا يرد على هذا أن الانطباع إنما هو فى الأجسام الثقيلة لأنا نقول هو شرط عادى فيجوز أن تنخرق العادة خصوصا للنبى صلى الله عليه وسلم، لكن هذه قصة أخرى وقعت فى صلاة الظهر ولا مانع أن يرى الجنة والنار مرتين بل مرارا على صور مختلفة. وأبعد من قال: إن المراد بالرؤية رؤية العلم. قال القرطبى: لا إحالة فى إبقاء هذه الأمور على ظواهرها لا سيما على مذهب أهل السنة فى أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا، فيرجع إلى أن الله تعالى خلق لنبيه صلى الله عليه وسلم إدراكا خاصا به أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما.
قوله: (ولو أصبته) فى رواية مسلم ولو أخذته، واستشكل مع قوله " تناولت " وأجيب بحمل التناول على تكلف الأخذ لا حقيقة الأخذ، وقيل المراد تناولت لنفسى ولو أخذته لكم حكاه الكرمانى وليس يجيد وقيل: المراد بقوله تناولت أى وضعت يدى عليه بحيث كنت قادرا على تحويله لكن لم يقدر لى قطفه، ولو أصبته أى لو تمكنت من قطفه. ويدل عليه قوله فى حديث عقبة بن عامر عند ابن خزيمة " أهوى بيده ليتناول شيئا " وللمصنف فى حديث أسماء فى أوائل الصلاة " حتى لو اجترأت عليها"وكأنه لم يؤذن له فى ذلك فلم يجترئ عليه، وقيل الإرادة مقدرة، أى أردت أن أتناول ثم لم أفعل ويؤيده حديث جابر عند مسلم " ولقد مددت يدى وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لى أن آخذ لا أفعل " ومثله للمصنف من حديث عائشة كما سيأتى فى آخر الصلاة بلفظ " حتى لقد رأيتنى أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتمونى جعلت أتقدم " ولعبد الرزاق من طريق مرسلة " أردت أن آخذ منها قطفا لأريكموه فلم يقدر" ولأحمد من حديث جابر " فحيل بينى وبينه " قال ابن بطال: لم يأخذ العنقود لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى، والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى. وقيل لأنه لو رآه الناس لكان من إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فيخشى أن يقع رفع التوبة فلا ينفع نفسا إيمانها. وقيل: لأن الجنة جزاء الأعمال، والجزاء بها لا يقع إلا فى الآخرة. وحكى ابن العربى فى " قانون التأويل " " عن بعض شيوخه أنه قال: معنى قوله " لأكلتم منه الخ " أن يخلق فى نفس الآكل مثل الذى أكل دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه. وتعقب بأنه رأى فلسفى مبنى على أن دار الآخرة لا حقائق لها وإنما هى أمثال، والحق أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وإذا قطعت خلقت فى الحال، فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك فى الدنيا إذا شاء، والفرق بين الدارين فى وجوب الدوام وجوازه.
(فائدة): بين سعيد بن منصور فى روايته من وجه آخر عن زيد بن أسلم أن التناول المذكور كان حين قيامه الثانى من الركعة الثانية.
قوله: (وأريت النار) فى رواية غير أبى ذر " ورأيت " ووقع فى رواية عبد الرزاق المذكورة أن رؤيته النار كانت قبل رؤيته الجنة وذلك أنه قال فيه"عرضت على النبى صلى الله عليه وسلم النار فتأخر عن مصلاه حتى أن الناس ليركب بعضهم بعضا، وإذا رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشى حتى وقف فى مصلاه " ولمسلم من حديث جابر " لقد جيء بالنار حين رأيتمونى تأخرت مخافة أن يصيبنى من لفحها " وفيه " ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتمونى تقدمت حتى قمت فى مقامى " وزاد فيه " ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته فى صلاتى هذه "، وفى حديث سمرة عند ابن خزيمة " لقد رأيت منذ قمت أصلى ما أنتم لاقون فى دنياكم وآخرتكم ".
قوله: (فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع) المراد باليوم الوقت الذى هو فيه، أى لم أر منظرا مثل منظر رأيته اليوم، فحذف المرئى وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه وبعده عن المنظر المألوف، وقيل: الكاف اسم والتقدير ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا. ووقع فى رواية المستملى والحموى"فلم أنظر كاليوم قط أفظع".
قوله: (ورأيت أكثر أهلها النساء) هذا يفسر وقت الرؤية فى قوله لهن فى خطبة العيد " تصدقن فإنى رأيتكن أكثر أهل النار " وقد مضى ذلك فى حديث أبى سعيد فى كتاب الحيض، وقد تقدم فى العيد الإلمام بتسمية القائل " أيكفرن ".
قوله: (يكفرن بالله، قال يكفرن العشير) كذا للجمهور عن مالك، وكذا أخرجه مسلم من رواية حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، ووقع فى موطأ يحيى بن يحيى الأندلسى قال " ويكفرن العشير " بزيادة واو، واتفقوا على أن زيادة الواو غلط منه، فإن كان المراد من تغليطه كونه خالف غيره من الرواة فهو كذلك، وأطاق على الشذوذ غلطا، وإن كان المراد من تغليطه فساد المعنى فليس كذلك لأن الجواب طابق السؤال وزاد، وذلك أنه أطلق لفظ النساء فعم المؤمنة منهن والكافرة، فلما قيل " يكفرن بالله " فأجاب " ويكفرن العشير الخ " وكأنه قال: نعم يقع منهن الكفر بالله وغيره، لأن منهن من يكفر بالله ومنهن من يكفر الإحسان. وقال ابن عبد البر وجه رواية يحيى أن يكون الجواب لم يقع على وفق سؤال السائل، لإحاطة العلم بأن من النساء يكفر بالله فلم يحتج إلى جوابه لأن المقصود فى الحديث خلافه.
قوله: (يكفرن العشير) قال الكرمانى: لم يعد كفر العشير بالباء كما عدى الكفر بالله لأن كفر العشير لا يتضمن معنى الاعتراف.
قوله: (ويكفرن الإحسان) كأنه بيان لقوله " يكفرن العشير " لأن المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته، وتقدم تفسير العشير فى كتاب الإيمان، والمراد بكفر الإحسان تغطيته أو جحده، ويدل عليه آخر الحديث.
قوله: (لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله) بيان للتغطية المذكورة، و " لو " هنا شرطية لا امتناعية. قال الكرمانى: ويحتمل أن تكون امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا على النقيضين والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور، والدهر منصوب على الظرفية، والمراد منه مدة عمر الرجل أو الزمان كله مبالغة فى كفرانهن، وليس المراد بقوله " أحسنت " مخاطبة رجل بعينه، بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا، فهو خاص لفظا عام معنى.
قوله: (شيئا) التنوين فيه للتقليل أى شيئا قليلا لا يوافق غرضها من أى نوع كان، ووقع فى حديث جابر ما يدل على أن المرئى فى النار من النساء من اتصف بصفات ذميمة ذكرت ولفظه " وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتى إن ائتمن أفشين، وإن سئلن بخلن، وإن سألن ألحفن، وإن أعطين لم يشكرن " الحديث وفى حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يحذر منه واستدفاع البلاء بذكر الله وأنواع طاعته، ومعجزة ظاهرة للنبى صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من نصح أمته، وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم، ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه، وجواز الاستفهام عن علة الحكم، وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه، وتحريم كفران الحقوق. ووجوب شكر المنعم. وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم، وجواز إطلاق الكفر على ما لا يخرج من الملة. وتعذيب أهل التوحيد على المعاصى، وجواز العمل فى الصلاة إذا لم يكثر.
864 كتاب الْجُمُعَةِ باب 116 [ فتح البارى- البخارى - أ ]

حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِى حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِى خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِى الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ لَا يُتَابَعُ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
الشرح
قوله (حدثنى أزهر بن جميل) هو بصرى يكنى أبا محمد، مات سنة إحدى وخمسين ومائتين، ولم يخرج عنه البخارى فى " الجامع " غير هذا الموضع، وقد أخرجه النسائى أيضا عنه، وذكر البخارى أنه لم يتابع على ذكر ابن عباس فيه كما سيأتى، لكن جاء الحديث موصولا من طريق أخرى كما ذكره فى الباب أيضا.
قوله (حدثنا خالد) هو ابن مهران الحذاء.
قوله (إن امرأة ثابت بن قيس) أى ابن شماس بمعجمة ثم مهملة خطيب الأنصار، تقدم ذكره فى المناقب، وأبهم فى هذه الطريق اسم المرأة وفى الطرق التى بعدها، وسميت فى آخر الباب فى طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا جميلة، ووقع الرواية الثانية أن أخت عبد الله بن أبى يعنى كبير الخزرج ورأس النفاق الذى تقدم خبره فى تفسير سورة براءة وفى تفسير سورة المنافقين، فظاهره أنها جميلة بنت أبى ويؤيده أن فى رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس " أن جميلة بنت سلول جاءت " الحديث أخرجه ابن ماجه والبيهقى، وسلول امرأة اختلف فيها هل هى أم أبى أو امرأته. ووقع فى رواية النسائى والطبرانى من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها، وهى جميلة بنت عبد الله بن أبى فأتى أخوها يشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وبذلك جزم ابن سعد فى " الطبقات " فقال: جميلة بنت عبد الله بن أبى أسلمت وبايعت وكانت تحت حنظلة بن أبى عامر غسيل الملائكة فقتل عنها بأحد وهى حامل فولدت له عبد الله بن حنظلة
فخلف عليها ثابت بن قيس فولدت له ابنه محمدا ثم اختلعت منه فتزوجها مالك بن الدخشم ثم خبيب بن أساف، ووقع فى رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبى بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته، الحديث أخرجه الدار قطنى والبيهقى وسنده قوى مع إرساله، ولا تنافى بينه وبين الذى قبله لاحتمال أن يكون لها اسمان أو أحدهما لقب، وإن لم يؤخذ بهذا الجمع فالموصول أصح، وقد اعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة، وبه جزم الدمياطى وذكر أنها كانت أخت عبد الله بن عبد الله بن أبى شقيقة أمهما خولة بنت المنذر بن حرام. قال الدمياطى والذى وقع فى البخارى من أنها بنت أبى وهم. قلت: ولا يليق إطلاق كونه وهما فإن الذى وقع فيه أخت عبد الله بن أبى وهى أخت عبد الله بلا شك، لكن نسب أخوها فى هذه الرواية إلى جده أبى كما نسبت هى فى رواية قتادة إلى جدتها سلول، فبهذا يجمع بين المختلف من ذلك. وأما ابن الأثير وتبعه النووى فجزما بأن قول من قال إنها بنت عبد الله بن أبى وهم وأن الصواب أنها أخت عبد الله بن أبى، وليس كما قالا بل الجمع أولى، وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة وعمتها وأن ثابتا خالع الثنتين واحدة بعد أخرى، ولا يخفى بعده، ولا سيما مع اتحاد المخرج. وقد كثرت نسبة الشخص إلى جده إذا كان مشهورا، والأصل عدم التعدد حتى يثبت صريحا . وجاء فى اسم امرأة ثابت بن قيس قولان آخران أحدهما أنها مريم المغالية أخرجه النسائى وابن ماجه من طريق محمد بن إسحاق"حدثنى عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجى " فذكرت قصة فيها " وإنما تبع عثمان فى ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه"وإسناده جيد، قال البيهقى: اضطرب الحديث فى تسمية امرأة ثابت، ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ثابت انتهى. وتسميتها مريم يمكن رده للأول لأن المغالية وهى بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة نسبة إلى مغالة وهى امرأة من الخزرج ولدت لعمرو بن مالك بن النجار ولده عديا، فبنو عدى بن النجار يعرفون كلهم ببنى مغالة، ومنهم عبد الله بن أبى وحسان بن ثابت وجماعة من الخزرج، فإذا كان آل عبد الله بن أبى من بنى مغالة فيكون الوهم وقع فى اسمها، أو يكون مريم اسما ثالثا، أو بعضها لقب لها. والقول الثانى فى اسمها أنها حبيبة بنت سهل أخرجه مالك فى " الموطأ " عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة عند بابه فى الغلس [قال]: من هذه؟ قالت: أنا حبيبة بنت سهل. قال: ما شأنك، قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس. لزوجها " الحديث، وأخرجه أصحاب السنن الثلاثة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان من هذا الوجه، وأخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن أبى بكر بن عمر بن حزم " عن عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت " قال ابن عبد البر اختلف فى امرأة ثابت بن قيس، فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبى وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل. قلت: والذى يظهر أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين، بخلاف ما وقع من الاختلاف فى تسمية جميلة ونسبها فإن سياق قصتها متقارب فأمكن رد الاختلاف قيه إلى الوفاق، وسأبين اختلاف القصتين عند سياق ألفاظ قصة جميلة. وقد أخرج البزار من حديث عمر قال " أول مختلعة فى الإسلام حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس الحديث، وهذا على تقدير التعدد يقتضى أن ثابتا تزوج حبيبة قبل جميلة، ولو لم يكن فى ثبوت ما ذكره البصريون إلا كون محمد بن ثابت بن قيس من جميلة لكان دليلا على صحة تزوج ثابت بجميلة.
(تنبيه): وقع لابن الجوزى فى تنقيحه أنها سهلة بنت حبيب، فما أظنه إلا مقلوبا، والصواب حبيبة بنت سهل، وقد ترجم لها ابن سعد فى " الطبقات " فقال: بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث، وساق نسبها إلى مالك ابن النجار وأخرج حديثها عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال " كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس، وكان فى
خلقه شدة " فذكر نحو حديث مالك وزاد فى آخره " وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أن يتزوجها ثم كره ذلك لغيرة الأنصار وكره أن يسوءهم فى نسائهم.
قوله (أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس) فى رواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب وهى التى علقت هنا ووصلها الإسماعيلى"جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس الأنصارى ". وفى رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة فى هذه القصة " فقالت بأبى وأمى " أخرجها البيهقى.
قوله (ما أعتب عليه) بضم المثناة من فوق، ويجوز كسرها من العتاب يقال عتبت على فلان أعتب عتبا والاسم المعتبة، والعتاب هو الخطاب بالإدلال. وفى رواية بكسر العين بعدها تحتانية ساكنة من العيب وهى أليق بالمراد.
قوله (فى خلق ولا دين) بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز إسكانها، أى لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه، زاد فى رواية أيوب المذكورة " ولكنى لا أطيقه " كذا فيه لم يذكر مميز عدم الطاقة، وبينه الإسماعيلى فى روايته ثم البيهقى بلفظ " لا أطيقه بغضا " وهذا ظاهره أنه لم يصنع بها شيئا يقتضى الشكوى منه بسببه، لكن تقدم من رواية النسائى أنه كسر يدها، فيحمل على أنها أرادت أنه سيء الخلق، لكنها ما تعيبه بذلك بل بشيء آخر. وكذا وقع فى قصة حبيبة بنت سهل عند أبى داود أنه ضربها فكسر بعضها لكن لم تشكه واحدة منهما بسبب ذلك، بل وقع التصريح بسبب آخر وهو أنه كان دميم الخلقة، ففى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه " كانت حبيبة بنت سهل عند ثابت بن قيس وكان رجلا دميما، فقالت: والله لولا مخافة الله إذا دخل على لبصقت فى وجهه " وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال " بلغنى أنها قالت: يا رسول الله بى من الجمال ما ترى، وثابت رجل دميم " وفى رواية معتمر بن سليمان عن فضيل عن أبى جرير عن عكرمة عن ابن عباس " أول خلع كان فى الإسلام امرأة ثابت بن قيس، أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا يجتمع رأسى ورأس ثابت أبدا، إنى رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل فى عدة، فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها. فقال: أتردين عليه حديقته، قالت: نعم، وإن شاء زدته. ففرق بينهما ".
قوله (ولكنى أكره الكفر فى الإسلام) أى أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضى الكفر، وانتفى أنها أرادت أن يحملها على الكفر ويأمرها به نفاقا بقولها " لا أعتب عليه فى دين " فتعين الحمل على ما قلناه. ورواية جرير بن حازم فى أواخر الباب تؤيد ذلك حيث جاء فيها"إلا أنى أخاف الكفر"وكأنها أشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها له على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه، وهى كانت تعرف أن ذلك حرام لكن خشيت أن تحملها شدة البغض على الوقوع فيه، ويحتمل أن تريد بالكفر كفران العشير إذ هو تقصير المرأة فى حق الزوج. وقال الطيبى: المعنى أخاف على نفسى فى الإسلام ما ينافى حكمه من نشوز وفرك وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها، فأطلقت على ما ينافى مقتضى الإسلام الكفر. ويحتمل أن يكون فى كلامها إضمار، أى إكراه لوازم الكفر من المعاداة والشقاق والخصومة. ووقع فى رواية إبراهيم بن طهمان " ولكنى لا أطيقه " وفى رواية المستملى " ولكن " وقد تقدم ما فيه.
قوله (أتردين) فى رواية إبراهيم بن طهمان " فتردين " والفاء عاطفة على مقدر محذوف. وفى رواية جرير
بن حازم " تردين " وهى استفهام محذوف الأداة كما دلت عليه الرواية الأخرى.
قوله (حديقته) أى بستانه، ووقع فى حديث عمر أنه كان أصدقها الحديقة المذكورة ولفظه " وكان تزوجها على حديقة نخل ".
قوله (قالت نعم) زاد فى حديث عمر" فقال ثابت أيطيب ذلك يا رسول الله، قال نعم". قوله (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب، ووقع فى رواية جرير بن حازم " فردت عليه وأمره بفراقها " واستدل بهذا السياق على أن الخلع ليس بطلاق، وفيه نظر فليس فى الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه، فإن قوله " طلقها إلخ " يحتمل أن يراد طلقها على ذلك فيكون طلاقا صريحا على عوض، وليس البحث فيه إنما الاختلاف فيما إذا وقع لفظ الخلع أو ما كان فى حكمه من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية هل يكون الخلع طلاقا وفسخا، وكذلك ليس فيه التصريح بأن الخلع وقع قبل الطلاق أو بالعكس، نعم فى رواية خالد المرسلة ثانية أحاديث الباب" فردتها وأمره فطلقها " وليس صريحا فى تقديم العطية على الأمر بالطلاق، بل يحتمل أيضا أن يكون المراد إن أعطتك طلقها، وليس فيه أيضا التصريح بوقوع صيغة الخلع، ووقع فى مرسل أبى الزبير عند الدار قطنى " فأخذها له وخلى سبيلها " وفى حديث حبيبة بنت سهل " فأخذها منها وجلست فى أهلها " لكن معظم الروايات فى الباب تسميته خلعا، ففى رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس " أنها اختلعت من زوجها " أخرجه أبو داود والترمذى.
قوله (قال أبو عبد الله) هو البخارى.
قوله (لا يتابع فيه عن ابن عباس) أى لا يتابع أزهر بن جميل عن ذكر ابن عباس فى هذا الحديث بل أرسله غيره، ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة، ولهذا عقبه برواية خالد وهو ابن عبد الله الطحان عن خالد وهو الحذاء عن عكرمة مرسلا ثم برواية إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موسولا، ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلى.
4254 كتاب الطَّلاق باب 12 [ فتح البارى -البخارى - ب ]

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ
الشرح
قوله (عن أبى رجاء) هو العطاردى وعمران هو ابن حصين، والسند كله بصريون، وقد تقدم الحديث بهذا السند فى آخر " باب كفران العشير " وفى أواخر كتاب النكاح وتقدم فى " باب فضل الفقر" بيان الاختلاف على أيوب عن أبى رجاء فى صحابيه، وتقدم بحث ابن بطال فيما يتعلق به من فضل الفقر، وقوله اطلعت بتشديد الطاء أى أشرفت، وفى حديث أسامة بن زيد الذى بعده " قمت على باب الجنة " وظاهره أنه رأى ذلك ليلة الإسراء أو مناما، وهو غير رؤيته النار وهو فى صلاة الكسوف، ووهم من وحدهما. وقال الداودى: رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس، كذا قال.
قوله (فرأيت أكثر أهلها الفقراء) فى حديث أسامة " فإذا عامة من دخلها المساكين " وكل منهما يطلق على الآخر وقوله " فإذا أكثر " فى حديث أسامة " فإذا عامة من دخلها ".
قوله (بكفرهن) أى بسبب كفرهن تقدم شرحه مستوفى فى " باب كفران العشير " قال القرطبى إنما كان النساء أقل ساكنى الجنة لما يغلب عليهن من الهوى، والميل إلى عاجل زينة الدنيا، والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن.
5365 كتاب الرقَاقِ باب 51 [ فتح البارى -البخارى - ب ]

حدثنا سويد بن سعيد. حدثنا حفص بن ميسرة. حدثنى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس. قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه. فقام قياما طويلا قدر نحو سورة البقرة. ثم ركع ركوعا طويلا. ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول. ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول. ثم سجد. ثم قام قياما طويلا. وهو دون القيام الأول. ثم ركع ركوعا طويلا. وهو دون الركوع الأول.ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول. ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول. ثم سجد. ثم انصرف وقد انجلت الشمس. فقال: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله. لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله " قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا فى مقامك هذا. ثم رأيناك كففت. فقال " إنى رأيت الجنة. قتناولت منها عنقودا. ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. ورأيت النار. فلم أر كاليوم منظرا قط. ورأيت أكثر أهلها النساء "قالوا: بم، يا رسول الله، قال " بكفرهن " قيل: أيكفرن بالله، قال " بكفر العشير. وبكفر الإحسان. لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط ".
الشرح:
(قدر نحو) هكذا هو فى النسخ: قدر نحو. وهو صحيح. ولو اقتصر على على أحد اللفظين لكان صحيحا.
(كففت) أى توقفت. أوكففت يدك. يتعدى ولا يتعدى.
(بكفر العشير) هكذا ضبطناه: بكفر بالباء الموحدة الجارة. وفيه جواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق، وإن لم يكن ذلك الشخص كافرا بالله تعالى. والعشيير المعاشر. كالزوج وغيره.
1966 كتاب الكسوف باب 3 [ مسلم ]

فتح البارى، شرح صحيح البخارى، للإمام ابن حجر العسقلانى