بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من أحكام اعتناق الإسلام .

رقم الفتوى: ( 302 )
الموضوع:
اعتناق اسلام.
المفتى:
فضيلة الشيخ محمد عبده. 16 صفر 1320 هجرية.
المبادئ :
1 - متى جاء الدرزى ونحوه طائعا معلنا رجوعه عن عقيدته وتبرؤه من كل دين يخالف دين الإسلام وجب قبول قوله واعتبر بذلك مسلما.
2 - من لم يقبل رجوعه إلى الإسلام يكون راضيا ببقائه على الكفر ويكون بذلك آثما.
3 - لا يحتاج فى إثبات الرجوع إلى الإسلام إلى طريق رسمى بل يكفى أن يعلم اللّه عنه ذلك ولا يحتاج فى سريان أحكام الإسلام عليه إلا أن يعرف الناس عنه ذلك ويشتهر أمره بين من يعرفونه.
سُئل :
من باشكاتب محكمة شرعية لواء نابلس الشيخ عبده بكر التميمى فى رجل أقر أنه كان من طائفة الدروز ويريد الآن أن يترك ما كان عليه من الإعتقادات الدرزية ويعتنق الدين الإسلامى الحنيف المبين. فهل والحالة هذه إذا أتى بالشهادتين مع عبارة التبرى من جمعي ما يخالف دين الإسلام يعتبر بنظر الشرع مسلما ويعامل معاملة المسملين فورا ولا يعد منافقا وإذا صح إسلامه بتلك الصيغة فما حكم من لم يقبل إسلامه من المسملين، وهل يشترط لقبول إسلامه أن يكون رسيما أرجو الجواب.
أجاب :
الذى قالوه إنه متى جاء الدرزى ونحوه طائعا معلنا بأنه كان على عقيدته وأنه رجع عنها متبرئا من كل دين يخالف دين الإسلام وجب قبول قوله واعتبر مسلما.
وقالوا كذلك إن من لم يقبل رجوع من يريد الأوبة إلى الإسلام يكون راضيا ببقائه على الكفر.
وقالوا غن اقل ما فى ذلك أن يكون آثما مسئا ثم إنه ليست لنا سنة نتبعها فى اعتبار المتحول إلى الإسلام مسلما منا له مالنا وعليه ما علينا فى أخوة الدين إلا سنة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وقد كان عليه السلام يقبل الرجعة إلى الإسلام بعد الردة والإخلاص بعد النفاق ولم يكن ينظر إلى من شهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمد رسول اللّه وأن القرآن حق والآخرة حق وأن جميع ما فرضه اللّه فى كتابه واجب الأداء وما منعه يجب عنه الانتهاء إلا نظرة المسلم للمسلم ولم يكن يفرق بين المسملين فى الإسلام إلا أن يطلعه اللّه على ماكن شخص من نفاق أو قامت له على ذلك شواهل قاطعة.
وكتب السنة شاهدة بذلك فكيف لا نقنع من الناس ما قنع صلى اللّه عليه وسلم منهم وكيف نطالبهم بأكثر مما طالبهم به وهو صاحب الشريعة وإليه المرد عند النزاع.
فهذا الدرزى الذى اعترف بما كان عليه وجاء الآن طائعا من نفسه يشهد أنه على الدين الحق وأنه ينبذ كل دين يخالفه. يعد مسلما حقا.
ومن لم يقبل منه ذلك يخشى أن يبوء بها نعوذ باللّه فليتق اللّه المسلمون وليرجعوا إلى حكم اللّه وحكم رسوله ولا يكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم واللّه ينقذهم مما صاروا إليه وهو يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.
أما اعتبار الراجع إلى العقيدة الصحيحة مسلما فلا يحتاج إلى أن يكون ذلك من طريق رسمية بل يكفى ان يعلم اللّه عنه ذلك ثم فى جريان أحكام المسلمين عليه لا يحتاج إلا إلى أن يعرف الناس منه ذلك وتبين أمره بين من يعرفونه. واللّه تعالى أعلم.