بّسم الله الرّحمن الرّحيم
تاريخ المدينة المنورة
مساجد في قرى الأنصار
صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم

المساجد التى صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم في قرى الأنصار بالمدينة المشرفة لا يعرف اليوم إلا بعض أماكنها ومنها:
مسجد بني زريق من الخزرج: وهو أول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن رافع بن مالك الزرقي رضي الله عنه لما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة أعطاه ما نزل عليه من القرآن بمكة إلى ليلة العقبة، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فيه ولم يصل.
قال الشيخ جمال الدين: وقرية بني زريق قبل سور المدينة الشريفة وقبل المصلى، وبعضها كان من داخل السور اليوم بالموضع المعروف بدردان أو ذي أروان التي وضع لبيد ابن عاصم وهو من يهود بني زريق السحر في راعونة بئرها والحديث مشهور.
وقال الشيخ أبو الفتح: ذو أروان اسم محلة بني زريق، وهناك بئر يسمى بئر ذي أروان والمسجد هناك. ومسجد بني ساعدة من الخزرج رهط سعد بن عبادة، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه وجلس في السقيفة. عن عبد المهيمن بن عباس عن سهيل بن سعد عن أبيه عن جده قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفتنا التي عند المسجد واستقى، فخصت له وطأة فشرب ثم قال: زدني، فخصت له أخرى فشرب ثم قال: كانت الأولى أطيب وفي هذه السقيفة كانت بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقرية بني ساعدة عند بئر بضاعة، والبئر وسط بيوتهم، وشمالي البئر اليوم إلى جهة المغرب بقية أطم يقال إنه من دار أبي دجانة رضي الله عنه السغرى التي عند بضاعة،
ومسجد عند بيوت المطر عند خيام بني عفان: روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وأن تلك المنازل كانت منازل آل بني وهم كلثوم بن الحصين الغافري رضي الله عنه. قال الشيخ جمال الدين، وليست الناحية معروفة اليوم.
ومسجد لجهينة: ولمن هاجر من بني الربعة عن خارجة بن الحارث بن رافع عن أبيه عن جده قال: جاء رسول الله يعود رجلاً من أصحابه في بني الربعة من جهينة يقال له أبو مريم، فعاده بين منزل بني قيس العطار الذي فيه الأراكة وبين منزلهم الأخرى الذي يلي دار الأنصار، فصلة في المنزل فقال نفر من جهينة لأبي مريم: لو جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته أن يخط لنا مسجداً، فقال: احملوني فحملوه فلحق النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما لك يا أبا مريم "، فقال: يا رسول الله لو خططت لنا مسجداً، فجاء إلى مسجد جهينة وفيه خيام ليلى فأخذ طلقاً أو محجناً فخط لهم، فالمنزل لبلى والخطة لجهينة.
قال الشيخ جمال الدين: وهذه الناحية اليوم معروفة غربي حصن صاحب المدينة، والسور القديم بينهما وبين جبل سلع، وعندها أثر باب من أبواب المدينة خراب، ويعرف اليوم بدرب جهينة، والناحية من داخل السور بينه وبين حصن المدينة.
ومسجد قار النابغة: ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه.
ومسجد بني عدي بن النجار ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه أيضاً. قال الشيخ جمال الدين: وهذه الدار غربي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي دار بني عدي بن النجار ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يليه من جهة المشرق دار غنم بن مالك بن النجار.
ومسجد بني خدرة. وقيل: خدرة بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة واسمه لأبجر بن عوف بن الحارث، وقيل: خدرة أم أبجر، والأول أشهر، وهو بطن من الأنصار، وأبجر بفتح الهمزة والجيم وسكون الباء الموحدة. عن هشام بن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني خدرة. وعن يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بعض منازل بني خدرة، فهو المسجد الصغير الذي في بني خدرة مقابل بيت الحية. قال الشيخ جمال الدين: ودار بني خدرة عند بئر البصة.
ومسجد بني مازن عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه أن رسول الله وضع مسجد بني مازن بن النجار بيده، وهيأ قبلته ولم يصل فيه. وعن يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بيت أم أبي بردة في بني مازن. قال الشيخ جمال الدين: ودار بني مازن قبلي بئر البصة وتسمى الناحية اليوم أبا مازن.
ومسجد بني جديلة وهو مسجد أبي بن كعب رضي الله عنه عن يوسف الأعرج وربيعة بن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني جديلة. قال الشيخ جمال الدين: ودار بني جديلة عند بئر حاء شمالي سور المدينة من جهة المشرق، وبنو جديلة هم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار بن الخزرج.
ومسجد بني دينار ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني دينار عند العالين، وأن أبا بكر رضي الله عنه تزوج امرأة من بني دينار بن النجار، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، فكلموه أن يصلي لهم في مكان يصلون فيه فصلى لهم في هذا المسجد،
ومسجد بني دينار بين دار بني جديلة ودار بني معاوية أهل مسجد الإباجة المتقدم ذكره أعني مسجد بني معاوية فهذه بطون بني النجار كلها، ودورهم هذه المذكورة بالمدينة وما حولها من جهة الشمال إلى مسجد الإجابة، وهم بنو غنم بن النجار، وبنو عدي بن النجار، وبنو مازن بن النجار، وبنو دينار بن النجار، وبنو معاوية بن النجار.
ومسجد بأصل المنارتين من طريق العقيق الكبرى: صلى فيه النبى صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرف. ومسجد بني حارثة من الأوس ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه، ودار بني حارثة بيثرب.
ومسجد بني عبد الأشهل رهط سعد بن معاذ وأسيد بن حصن ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وأن أم عامر بن يزيد بن السكن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرف فتعرفه ثم قام قال: فصلى فلم يتوضأ، وبنو عبد الأشهل منسوبون إلى عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث ثم بنو ساعدة، وفي كل دور بني الأنصار خير ".
ومسجد بني الحبلى وهم رهط عبد الله بن سلول، ذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه.
ومسجد بني الحارث بن الخزرج، ذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه. قال الشيخ جمال الدين: ودار بني الحبلى بين قباء وبين دار بني النجار، ودار بني النجار شرقي وادي بطحان، تعرف اليوم بالحارث بإسقاط بني.
ومسجد بني أمية بن زيد بالعوالي في الكبا عند مال نهيك بن أبي نهيك، ذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه. قال الشيخ جمال الدين: ودارهم شرقي دار بني الحارث، وفيهم كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه نازلاً بامرأته الأنصارية أم عاصم بنت أو أخت عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح رضي الله عنه،
ومسجد بني خدرة ذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه مسجد بني خدرة عند الأطم الذي بجوار سعد بن عبادة، ووضع صلى الله عليه وسلم يده على الحجر الذي في أطم سعد. قال الشيخ جمال الدين: وهذه الدار قبلي دار بني ساعدة وبين بضاعة ومما يلي سوق المدينة، عرضه ما بين المصلى إلى جدار سعد المذكور، وهي جدار كان يستقي الناس فيها الماء كما ورد عنه بعد وفاة أمه رضي الله عنه.
ومسجد النور صلى صلى الله عليه وسلم فيه ولا يعرف اليوم.
ومسجد بني واقف ذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه وهو موضع بالعوالي، كانت فيه منازل بني واقف من الأوس رهط هلال بن أمية الواقفي، أحد الثلاثة الذين خلفوا، ولا يعرف مكان دارهم اليوم إلا أنها بالعوالي.
ومسجد في دار سعد بن خيثمة بقباء ذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه. قال الشيخ جمال الدين: ودار سعد بن خيثمة أحد الدور التي قبل مسجد قباء، يزورها الناس إذا زاروا قباء وهناك أيضاً دار كلثوم بن الهدم في تلك العرصة وكان صلى الله عليه وسلم نازلاً بها خين قدم المدينة، وكذلك أهله صلى الله عليه وسلم، وأهل أبي بكر رضي الله عنه حين قدم بهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهن سودة بنت زمعة وعائشة وأمها أم رومان، وأختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه، وولدت أسماء عبد الله بن الزبير قبل نزولهم إلى المدينة، فكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة.
ومسجد التوبة صلى صلى الله عليه وسلم فيه وهو بالعصبة عند بئرهم، وهو غير معروف. قال الشيخ جمال الدين: أما العصبة فهي غربي مسجد قباء، فيها مزارع وآبار كثيرة، وهي منازل بني حججابن لعله بطن من الأوس.
ومسجد بني أنيف يقولون: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان يعود طلحة بن البراء رضي الله عنه قريباً من أطمهم. قال الشيخ جمال الدين: يلون دار بني أنيف وهم بطن من الأوس بين قرية بني عمرو بن عوف بقباء وبين العصبة.
ومسجد الشيختين ويسمى مسجد الشيخ صلى صلى الله عليه وسلم فيه، وهو موضع بين المدينة وبين أحد، على الطريق الشرقية مع الحرة إلى جبل أحد، وذكروا أنه صلى الله عليه وسلم من هناك غدا إلى أحد يوم أحد كما قدمنا. ومسجد بني حطمة صلى صلى الله عليه وسلم فيه.
ومسجد العجوز ذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد العجوز ببني حطمة وهي امرأة من بني سليم،
ومسجد بني وائل صلى صلى الله عليه وسلم فيه. قال الشيخ جمال الدين: الظاهر أن منازلهم بالعوالي شرقي مسجد الشمس؛ لأن تلك النواحي كلها ديار الأوس، وما سفل من ذلك إلى المدينة ديار الخزرج.
ومسجد بني بياضة من الخزرج صلى صلى الله عليه وسلم فيه، وبنو بياضة بطن من الأنصار ثم من الخزرج. قال المطري: وكانت دار بني بياضة فيما بين دار بني مازن، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى الجمعة في بني سالم بن عوف برانوناء ركب راحلته، فانطلقت به حتى وارت دار بني بياضة تلقاء زياد بن لبيد وفروة بن عمرة في رجال بني بياضة،
ومسجد بفيفاء الخيار ذكر ابن إسحاق في غزوة العشيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سلك على نقب بني دينار ثم على فيفاء الخيار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن زاهر يقال لها ذات الساق، فصلى عندها وصنع له طعاماً عندها، وموضع أبانى المرمة معلوم، واستقى له من ماء يقال له المشترب. قال الشيخ جمال الدين: فيفاء الخيار غربي الجماوات التي بوادي العقيق وهي الجبال التي في غربي وادي العقيق، وهي أرض فيها سهولة وفيها حجارة وحفائر، وهو الموضع الذي كانت ترعى فيه إبل الصدقة ولقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه ورد في رواية أنها إبل الصدقة، وفي أخرى أنها لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها كانت ترعى بذي آكد وغربي جبل عير على ستة أميال من المدينة، والروايتان صحيحتان، والجمع بينهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له إبل من نصيبه من المغنم، وكانت ترعى مع إبل الصدقة، فنحر مرة عن إبله، ومرة عن إبل الصدقة وإن النفر من عكل أو من عرينة أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا بإبل الصدقة يشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا، ثم قتلوا الراعي وكان يسمى يسار من موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل، فبعث في أثرهم عشرين فارساً واستعمل عليهم ثور بن جابر الفهري فأدركوهم فربطوهم، وفقدوا واحدة من لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم تدعى الحناء، فلما دخلوا بهم المدينة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة أسفل المدينة فخرجوا بهم نحوه فلقوه وهو راجع إلى المدينة، وهو اليوم موضع معروف يجتمع فيه سيل قباء وسيل بطحان، فأمر بهم صلى الله عليه وسلم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وصلبوا هناك.

مختصر: تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام لابن الضياء