بّسم الله الرّحمن الرّحيم
تاريخ المدينة المنورة
مساجد مشهورة صلى فيها النبي
صلى الله عليه وسلم في الغزوات

المساجد المشهورة التى صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات وغيرها منها:
مسجد بعضد على مرحلة من المدينة صلى فيه صلى الله عليه وسلم عند خروجه إلى خيبر.
ومسجد بالصهباء والصهباء من أدنى خيبر صلى به المعروف وهو معروف، وذكر ابن زبالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى خيبر من رجوعه من الطائف نزل بين أهل الشق وأهل النضاة وصلى إلى عوسجة هناك، وجعل حول مصلاه حجارة يعرف بها.
ومسجد بشمران ذكر ابن زبالة أنه صلى الله عليه وسلم صلى أيضاً على جبل بخيبر يقال له شمران فثم مسجده من ناحية سهم بني النزار. قال المطري ويعرف الجبل اليوم بسمران بالسين المهملة يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ميلان في ميل من خيبر مقدس " وعن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خيبر مقدسة والسوارقة مؤتفكة ". وخيبر كانت مسكن اليهود وموضع الجبابرة منها على ثمانية برد من المدينة، وفي خيبر رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس على عليّ رضي الله عنه بعد ما غربت حتى صلى العصر.
ومسجد ببدر كان عند العريش الذي بنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وهو معروف اليوم يصلي فيه ببطن الوادي بين النخيل والعين قريبة منه.
ومسجد بالعشيرة في بطن ينبع معروف اليوم.
ومسجد بالحديبية لا يعرف بل يعرف ناحيته لا غير، وهو بين جدة ومكة، بينه وبين جدة مثل ما بين مكة والطائف، ومثل ما بين مكة وعسفان. قال مالك: وبينهما أربعة برد. وتقدم تحديد الحديبية وتعريفها في محلها.
ومسجد لية من أرض الطائف قال الشيخ جمال الدين: وهو معروف رأيته وعنده أثر في حجر يقال إنه أثر خف ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، وأقاد النبي صلى الله عليه وسلم بنحرة الرغاء حين قدم، وهو أول دم أقيد في الإسلام رجل من بني ليث قتل رجلاً من بني هذيل فقتله به. قال أين إسحاق: ثم سلك من لية على نخب وهي عقبة في الجبل حين نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة، ثم ارتحل فنزل بالطائف وكان قد نزل قريباً من حصن الطائف فقتل جماعة من أصحابه بالنبل، فانتقل إلى موضع مسجده الذي بالطائف اليوم. قال عفيف الدين المرجاني: وهذا الحصن باق إلى الآن بالبناء الجاهلي وفيه بئر وفيها تنين عظيم يمنعهم البناء فيه إلا أن يذبحوا عنده، وهو بالقرب من مسجد الحجاج بن يوسف، وقد كان بنى هذا المسجد بتربة حمراء يؤتى بها من اليمن، ولم يبق إلا آثاره ومنارتاه خراب،
ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف في وسط المسجد المعروف اليوم بمسجد سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وفي ركن المسجد الكبير منارة عالية بنيت في أيام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضئ، وخلفه تحت المنارة بئر ينزل فيها إلى الماء بدرج قريب الأربعين درجة،
ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الجامع بين قبتين صغيرتين يقال إنهما بنيتا في موضع قبتي زوجتيه صلى الله عليه وسلم اللتين كانتا معه عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وبين القبتين محراب، وكذلك قدام القبلة أيضاً محراب، ولا يبعد أن يكون صلى الله عليه وسلم صلى في المحرابين، وللمسجد العباسي أربعة أروقة في قبلته، وله ثلاثة أبواب في يمينه ويساره ومؤخره، وفي ركنه الأيمن القبلي قبر سيدنا عبد الله بن العباس ابن عم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى قبره ملبن ساج على بنيان طوله من الأرض ثلاثة أشبار، وعرضه بطول القبر عشرة أشبار وقليل، وعرض القبر ستة أشبار وقليل، أمر بعمله الإمام المقتفى لأمر الله في سنة سبع وأربعين وخمسمائة، كذا مكتوب في الخشب، وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين وقد أضرّ. قال ميمون بن مهران: شهدنا جنازته بالطائف فلما وضع ليسلم عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه فالتمس فلم يوجد، فلما سوى عليه التراب سمعنا صوتاً ولم نر شخصاً يقول: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) .. إلى آخر السورة. وعنده في القبة ثلاثة قبور، هذا قبر زبيدة توفيت في جمادى الآخرة من سنة خمس وستين وثلاثمائة.
قال عفيف الدين المرجاني: والظاهر أن هذه عين زبيدة بنت جعفر امرأة هارون الرشيد،
وقد ذكر المسعودي في " مروج الذهب ": أن زبيدة بنت جعفر توفيت سنة ست عشر ومائتين في خلافة المأمون، اسمها أمة العزيز وهي ابنة عمة الرشيد وزوجته وأم الأمين، وهي التي بنت الآبار والبرك والمصانع بمكة المشرفة، وحفرت العين المعروفة بعين المشاش بالحجارة، وأجرتها من مسافة اثني عشر ميلاً إلى مكة المشرفة وأنفقت عليها ألف ألف مثقال وسبعمائة ألف مثقال وأدخلتها مكة وفرقتها في شوارعها.
قال الشيخ جمال الدين: ورأيت بالطائف شجرات سدر يذكر أنهن من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهن واحدة دفر جدرها خمسة وأربعون شبراً، وأخرى تزيد على الأربعين، وأخرى سبعة وثلاثون، قال: وهناك شجرة يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بها وهو على راحلته فانفرق جدرها نصفين، يذكر أن ناقته صلى الله عليه وسلم دخلت من بينهما وهو ناعس، قال رحمه الله: رأيتها في سنة ست وتسعين وستمائة، وحملت من ثمرها إلى المدينة ثم دخلت الطائف في سنة تسع وعشرين وسبعمائة فرأيتها قد وقعت ويبست وجدرها ملقى لا يمسه أحد لحرمتها.
قال المرجاني: ورأيت بوح قرية من قرى الطائف سدرة محاذية للحيرة قرية أيضاً يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس تحتها حين أتاه عداس بالطبق العنب وأسلم، وقال: شجرة محمد، والقصة مشهورة، قال: ورأيت غاراً في جبل هناك عند آخر الحيرة تحت العين يذكر أنه جلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

مختصر: تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام لابن الضياء