بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ساعة الإجابة فى يوم الجمعة

روى الشيخان، عن أبي هريرة رضى الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: " فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها ".
ولمسلم عنه: " إن في الجمعة لساعة، لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه. هي ساعة خفية ".
وقد اختلف أهل العلم من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم في هذه الساعة على أكثر من ثلاثين قولاً:
1- فقيل: إنها رُفعت. أخرج عبد الرزاق، عن عبد الله مولى معاوية، قال: قلت لأبي هريرة رضى الله عنه. إنهم زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة يُستجاب فيها رُفعت. فقال: كذب من قال ذلك.
قلت: فهي في كل جمعة قال: نعم.
2- وقيل: إنها في جمعة واحدة من كل سنة. قاله كعب الأحبار لأبي هريرة، رضى الله عنه. فردّه عليه فرجع إليه. أخرجه مالك، وأصحاب السنن.
3- وقيل: إنها مخفية، في جميع اليوم، كما أخفيت ليلة القدر في العشر. أخرجه ابن خزيمة، والحاكم، عن أبي سلمة. رضى الله عنه. قال: سألت أبا سعيد الخدري، عن ساعة الجمعة، فقال: " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: قد أُعلمتها، ثم أُنسيتها، كما أُنسيت ليلة القدر ".
وأخرج عبد الرزاق، عن كعب قال: لو أن إنساناً قسم جمعته في جمع، لأتى على تلك الساعة. قال ابن المنذر: معناه أنه يبدأ فيدعوا في جمعة من أول النهار، إلى وقت معلوم، ثم في جمعة يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر، حتى يأتي على آخر النهار.
والحكمة في إخفائها بعث العباد على الاجتهاد في الطلب، واستيعاب الوقت بالعبادة.
4- وقيل: إنها تنتقل في يوم الجمعة، ولا تلزم ساعة بعينها. ذكرهبعضهم احتمالاً، وجزم به ابن عساكر، وغيره، ورجّحه الغزالي، والمحبّ الطبري.
5- وقيل: هي عند أذان المؤذن لصلاة الغداة. أخرجه ابن شيبة عن عاشة. رضى الله عنها.
6- وقيل: من طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس. رواه ابن عساكر عن أبي هريرة. رضى الله عنه.
7- وقيل: عند طلوع الشمس. حكاه الغزالي.
8- وقيل: أول ساعة بعد طلوع الشمس. حكاه الجيلي، والمحب الطبري، شارحاً التنبيه.
9- وقيل: في آخر الساعة الثالثة من النهار. لحديث أبي هريرة رضى الله عنه. مرفوعاً: " وفي آخر ثلاث ساعات منه، ساعة من دعا الله فيها استجيب له " أخرجه أحمد.
10- وقيل: إذا زالت الشمس. حكاه ابن المنذر، عن أبي العالية، ورواه عبد الرزاق عن الحسن، وروى ابن عساكر، عن قتادة. قال: كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس، قال ابن حجر: وكأن مأخذهم في ذلك أنها وقت اجتماع الملائكة، وابتداء دخول الجمعة. والأذان، ونحو ذلك.
11- وقيل: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة. أخرج ابن المنذر، عن عائشة رضى الله عنها. قالت: يوم الجمعة مثل يوم عرفة، فيه تفتح أبواب السماء، وفيه ساعة، لا يسأل الله فيها العبد شيئاً إلا أعطاه. قيل: أيةُ ساعة، قالت: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة.
12- وقيل: من الزوال إلى مصير الظلّ ذراعاً. أخرجه ابن المنذر، عن أبي ذر. رضى الله عنه.
13- وقيل: إلى أن يخرج الإمام، حكاه القاضي أبو الطيب.
14- وقيل: إلى أن يدخل في الصلاة، حكاه ابن المنذر، عن أبي السَّوَّار العدويّ.
15- وقيل: من الزوال إلى غروب الشمس، حكاه الدِّزمانيّ. في نكت التنبيه.
16- وقيل: عند خروج الإمام. رواه ابن زنجويه، عن الحسن.
17- وقيل: ما بين خروج الإمام إلى أن تُقام الصلاة، رواه ابن المنذر، عن الحسن، والمروزي، في كتاب الجمعة، عن عوف بن حضيرة.
18- وقيل: ما بين خروجه إلى انقضاء الصلاة. رواه ابن جرير، عن أبي موسى، رضى الله عنه. وابن عمر رضى الله عنهما. موقوفاً، وعن الشعبي.
19- وقيل: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل. رواة ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن الشعبي.
20- وقيل: ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة. رواه ابن زنجويه، عن ابن عباس. رضى الله عنهما.
21- وقيل: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة. روى مسلم وأبو داود، من حديث أبي موسى الأشعري، رضى الله عنه. أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هي ما بين أن يجلس الإمام، إلى أن تنقضي الصلاة ". قال ابن حجر: وهذا القول، يمكن أن يتحد مع اللذين قبله.
22- وقيل: من حين يفتتح الخطبة حتى يفرغها. رواه ابن عبد البر. بسند ضعيف، عن ابن عمر رضى الله عنهما. مرفوعاً.
23- وقيل: عند الجلوس بين الخطبتين، حكاه الطَّيبي.
24- وقيل: عند نزول الإمام من المنبر. رواه ابن المنذر، عن أبي بُردة. رضى الله عنه.
25- وقيل: عند إقامة الصلاة. رواه ابن المنذر، عن الحسن. وروى الطبراني بسند ضعيف، عن ميمونة بنت سعد أنها قالت: "يا رسول الله. أفتِنا عن صلاة الجمعة، قال: " فيها ساعة لا يدعو العبد فيها ربه إلا استجاب له "، قلت: أيةُ ساعة هي يا رسول الله، قال: " ذلك حين يقوم الإمام ".
26- وقيل: من بين إقامة الصلاة، إلى تمام الصلاة. لحديث الترمذي وحسنه، وابن ماجه، عن عمرو بن عوف: قالوا: "أية ساعة أية ساعة يا رسول الله، قال: " حين تقام الصلاة، إلى الانصراف منها ". ورواه البيهقي في الشعب بلفظ: " ما بين أن ينزل الإمام من المنبر، إلى أن تنقضي ".
27- وقيل: هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة. رواه ابن عساكر عن ابن سيرين.
28- وقيل: من صلاة العصر، إلى غروب الشمس، رواه ابن جرير، عن ابن عباس رضى الله عنهما. مرفوعاً. والترمذي بسند ضعيف، عن أنس بن مالك رضى الله عنه. مرفوعاً: " التمسوا الساعة التي تُرجى في يوم الجمعة بعد العصر، إلى غيبوبة الشمس ". ولابن منده، عن أبي سعيد مرفوعاً: " فالتمسوا بعد العصر أغفَلُ ما يكون الناس ".
29- وقيل: في صلاة العصر. رواه عبد الرزاق، عن يحيى بن إسحاق بن أبن طلحة. مرفوعاً، مرسلاً .
30- وقيل: بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار. حكاه الغزالي.
31- وقيل: من حين تَصفَر الشمس إلى أن تغيب. رواه عبد الرزاق، عن طاوس.
32- وقيل: آخر ساعة بعد العصر وأخرجه أبو داود، والحاكم، عن جابر رضى الله عنهما. مرفوعاً. ولفظه: " فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر ". وأخرج أصحاب السنن، عن أبي هريرة رضى الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه "، فقال كعب: ذلك في كل سنة يوم. فقلت: بل في كل جمعة. فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو هريرة رضى الله عنه. ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته، فقال: قد علمت أية ساعة هي. آخر ساعة في يوم الجمعة. فقلت: كيف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصادفها عبد مسلم، وهو يصلي. وتلك الساعة لا يصلّى فيها، فقال: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من جلس مجلساً ينتظر الصلاة، فهو في صلاة . قلت: بلى. قال: فهو ذاك.
وفي الترغيب للأصفهاني، من حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه. مرفوعاً: " الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، آخر ساعة من يوم الجمعة، قبل غروب الشمس، أغفل ما يكون عنه الناس ".
33- وقيل: إذا تدلى نصف الشمس للغروب. أخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، عن فاطمة رضى الله عنها. بنت النبي صلى الله عليه وسلم: أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: أية ساعة هي، قال: " إذا تدلى نصف الشمس للغروب ".
● فهذه جملة الأقوال في ذلك ●
قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها، حديث أبي موسى رضى الله عنه. في مسلم. وأشهر الأقوال فيها، قول عبد الله بن سلام. رضى الله عنه.
قال ابن حجر: وما عداهما. إما موافق لهما، أو لأحدهما، أو ضعيف الإسناد، أو موقوف. استند قائله إلى اجتهاد، دون توقيف. ثم اختلف السلف. أي القولين المذكورين أرجح، فرجح كلاً مرجحون، فرجح حديث أبي موسى رضى الله عنه. البيهقي: وابن العربي، والقرطبي.
وقال النووي: إنه الصحيح، أو الصواب.
ورجح قول ابن سلام رضى الله عنه. أحمد بن حنبل، وابن راهويه، وابن عبد البر، وابن الزملكاني، من الشافعية.
قلت وههنا أمر: وذلك أن ما أورده أبو هريرة رضى الله عنه. على ابن سلام، رضى الله عنه. من أنها ليست ساعة صلاة. وارد على حديث أبي موسى رضى الله عنه. أيضاً. لأن حال الخطبة ليست ساعة صلاة، ويتميز ما بعد العصر، بأنها ساعة دعاء. وقد قال في الحديث: يسأل الله شيئاً. وليس حال الخطبة ساعة دعاء، لأنه مأمور فيها بالإنصات، وكذلك غالب الصلاة، ووقت الدعاء منها. إما عند الإقامة، أو في السجود، أو التشهد، فإن حمل الحديث على هذه الأوقات اتضح. ويحمل قوله، وهو قائم يصلي، على حقيقته في هذين الموضعين، وعلى مجازه في الإقامة. أي يريد الصلاة. وهذا تحقيق حسن، فتح الله به، وبه يظهر ترجيح رواية أبي موسى، رضى الله عنه. على قول ابن سلام، رضى الله عنه. لإبقاء الحديث على ظاهره. من قوله: " يصلي، ويسأل " فإنه أولى من حمله على انتظار الصلاة، لأنه مجاز بعيد، وموهم أن انتظار الصلاة يشترط في الإجابة، ولأنه لا يقال، في منتظر الصلاة: قائم يصلي، وإن صدق، أنه في صلاة، لأن لفظ قائم يشعر بملابسة الفعل، والذي استخير الله، وأقول به من هذه الأقوال: أنها عند إقامة الصلاة، وغالب الأحاديث المرفوعة، تشهد له. أما حديث ميمونة، فصريح فيه، وكذا حديث عمرو بن عوف، ولا ينافيه حديث أبي موسى، لأنه ذكر: أنها فيما بين أن يجلس الإمام، إلى أن تنقضي الصلاة، وذلك صادق بالإقامة، بل منحصر فيها، لأن وقت الخطبة ليس وقت صلاة، ولا دعاء، ووقت الصلاة، ليس وقت دعاء في غالبها، ولا يظن أنه أراد، استغراق هذا الوقت قطعاً، لأنها ساعة خفيفة بالنصوص، والإجماع، ووقت الخطبة، والصلاة متسع. وغالب الأقوال المذكورة بعد الزوال، أو عند الأذان، تحمل على هذا، فترجع إليه، ولا تتنافى، وقد أخرج الطبراني، عن عوف بن مالك الصحابي، رضى الله عنه. قال: إني لأرجو أن تكون ساعة الإجابة في إحدى الساعات الثلاث: إذا أذن المؤذن، وما دام الإمام على المنبر، وعند الإقامة" وأقوى شاهد له. حديث الصحيحين " وهو قائم يصلي " فأحمل: " وهو قائم " على القيام للصلاة عند الإقامة. و " يصلي " على الحال المقدرة، وتكون هذه الجملة الحالية، شرطاً في الإجابة، فإنها مختصة، بمن شهد الجمعة، ليخرج من تخلف عنها. هذا ما ظهر لي في هذا المحل من التقدير. والله أعلم بالصواب.
وقال ابن سعد في طبقاته: أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد بن جُدعان. أن عبيد الله بن نوفل، وسعيد بن نوفل، والمغيرة بن نوفل، كانوا من قراء قريش، وكانوا يبكون إلى الجمعة، إذا طلعت الشمس، يريدون بذلك الساعة التي تُرجى، فنام عبيد الله بن نوفل، فدُح على ظهره دحةً، فقيل: هذه الساعة التي تريد، فرفع رأسه، فإذا مثل غمامة، تصعد إلى السماء، وذلك حين زالت الشمس.
فائدة: احتج من قال بتفضيل الليل على النهار: بأن في كل ساعة إجابة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وليس ذلك في النهار، سوى في يوم الجمعة.
حكم صيام يوم الجمعة
[ أولآ ] يكره صومه منفرداً
لحديث الشيخين، عن أبي هريرة، رضى الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يصومن أحدكم في يوم الجمعة،إلا أن يصوم قبله أوبعده ".
وأخرجا، عن جابر، رضى الله عنه. قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن صوم يوم الجمعة ".
● وأخرج البخاري، عن جويرية ام المؤمنين رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال لها: " أصمت أمس " قالت: لا. قال: " أتريدين أن تصومي غداً " قالت: لا. قال: " فأفطري ".
● وأخرج الحاكم. عن جنادة بن أبي أمية الأزدي، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في نفرٍ من الأزد، يوم الجمعة، فدعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام بين يديه، فقلنا: إنّا صيام. فقال: " أصمتم أمس "، قلنا: لا. قال: " أفتصومون غداً "، قلنا: لا. قال: " فأفطروا ". ثم قال: " لا تصوموا يوم الجمعة منفرداً ".
● وأخرج مسلم عن أبي هريرة، رضى الله عنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صومٍ يومه أحدكم ".
قال النووي: الصحيح من مذهبنا، وبه قطع الجمهور. كراهة صوم يوم الجمعة منفرداً. وفي وجه: أنه لا يكره إلا لمن لو صامه منعه من العبادة، وأضعفه. لحديث أحمد، والترمذي، والنسائي وغيرهم. عن ابن مسعود رضى الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قلما يفطر يوم الجمعة.
وأجاب الأول عنه: بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الخميس، فوصل الجمعة به.
واختُلف في الحكمة التي كره الصوم لأجلها، والصحيح كما قال النووي: انه كره لأنه يوم شُرع فيه عبادات كثيرة، من الذكر، والدعاء، والقراءة، والصلات على النبي صلى الله عليه وسلم، فاستُحب فِطره، ليكون أعون على أداء هذه الوظائف بنشاط. من غير ملل، ولا سآمة. وهو نظير الحاج بعرفات، فإن الأوْلَى له الفطر لهذه الحكمة.
قال: فإن قيل: لو كان كذلك لم تزل هذه الكراهة بصوم قبله، أو بعده، لبقاء المعنى المذكور، فالجواب: أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يَجبر به ما قد يحصل من فتور، أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه.
وقيل الحكمة خوف المبالغة في تعظيمه، بحيث يُفتَتَنُ به كما افتتن قوم بالسبت.
قال: وهذا باطل منتقض بصلاة الجمعة، وسائر ما شرع فيه من أنواع الشعائر، والتعظيم مما ليس في غيره.
وقيل: الحكمة خوف اعتقاد وجوبه. قال: وهذا منتقض بغيره من الأيام التي نُدِب صومها. هذا ما ذكره النووي.
وحكى غيره قولاً آخر: أن علته كونه عيداً، والعيد لا يُصام، واختاره ابن حجر. وأيده بحديث الحاكم عن أبي هريرة. رضى الله عنه. مرفوعاً: " يوم الجمعة يوم عيدٍ، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله، أو بعده ".
● وأخرج أبن أبي شيبة، عن علي، رضى الله عنه. قال: " من كان منكم متطوعاً من الشهر، فليصم يوم الخميس، ولا يصوم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام، وشراب، وذكرٍ ".
وقال آخرون: بل الحكمة مخالفة اليهود، فإنهم يصومون يوم عيدهم. أي يُفردونه بالصوم، فنهى عن التشبه بهم. كما خوُلفوا في يوم عاشوراء بصيام يومٍ قبله أو بعده، وهذا القول؛ هو المختارُ عندي، لأنه لا ينتقضُ بشيءٍ.
[ ثانيآ ] صومه في متتابعات مغفرة
أخرج الطبراني،والبيهقي، والأصبهاني في الترغيب، عن ابن عمر رضى الله عنهما. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من صام يوم الأربعاء، والخميس، والجمعة ثم تصدق يوم الجمعة، بما قلّ من ماله، أو كثر، غُفر له ذنب عمله، حتى يصير كيوم ولدته أمه ".
● وأخرج البيهقي في الشعب، عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يُستحب أن يصوم الأربعاء، والخميس، والجمعة، ويُخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يأمر بصومهن، وأن يتصدق بما قلّ أو كثُر، فإن فيه الفضل الكثير.
● وأخرج البيهقي، وضعفه، عن أنس. رضى الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صام الأربعاء، والخميس، والجمعة، بنى الله له قصراً في الجنة من لؤلؤ وياقوت، وزمرد، وكتب الله له براءة من النار ".
● وأخرج البيهقي، عن أبي قتادة العدوي. قال: ما من يوم أكره إليّ أن أصومه من يوم الجمعة ولا أحبّ أن أصومه من يوم الجمعة، قيل: وكيف ذلك، قال: يعجبني في أيام متتابعات، لما أعلم من فضيلته، وأكره أن أخصه من بين الأيام.
● وقال سعيد بن منصور، في سننه: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان ابن سليم. قال: أخبرني رجل من جُشَمٍ، عن أبي هريرة رضى الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صام يوم الجمعة، كتب الله له عشرة أيام غُراً من أيام الآخرة، لا يشاكلها أيام الدنيا ".
مختصر من كتاب اللمعة في خصائص يوم الجمعة للسيوطي