بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختصر موسوعة المفاهيم العربية والإسلامية
الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
حروف الضاد والطاء والظاء كاملة
وحرف العين حتى العزيمة


مفهوم : الضرر
الضرر لغة: اسم من الضر، وهو نقص يدخل على الأعيان ، فهو ضد النفع ، وهو النقصان يقول الأزهرى: كل ما كان سوء حال وفقر وشدة فى بدن فهو ضر بالضم ، وما كان ضد النفع فهو بفتحها.
واصطلاحا: هو إلحاق مفسدة بالغير.
والضرر قد يكون بالقول: كرجوع الشاهدين عن شهادتهما بعد القضاء ، وقبض المدعى للمال ، فلا يفسخ الحكم ، ويضمنان ما أتلفاه على المحكوم عليه ، وقد يكون الضرر ناشئا عن الفعل كتمزيق الثياب ، وقطع الأشجار. وقد يكون بالقول والفعل كما سبق. وقد يكون بالترك ، ومثاله امرأة تصرع أحيانا، فتحتاج إلى حفظها، فإن لم يحفظها الزوج حتى ألقت بنفسها من شاهق ، فعليه ضمانها.
والأصل أن سائر أنواع الضرر حرام إلا ما قام الدليل على إباحته ، وتزداد حرمته كلما زادت شدته ، وقد دلت على ذلك نصوص كثيرة،منها:
قوله تعالى { لا تضار والدة بولدها } البقرة:233، وقوله تعالى { ولا تمسهكوهن ضرارا لتعتدوا } البقرة:231.
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم " لا ضر ولا ضرار ". فهذا الحديث يشمل كل أنواع الضرر؛ لأن النكرة فى سياق النفى تعم ،ومعناه أنه لا يجوز شرعا إلحاق ضرر أو ضرار بالنفس أو بالغير إلا بموجب خاص.
وتجدر الإشارة إلى أن الضرر يباح استثناء فى أحوال منها: إدخال الضرر على أحد يستحقه لكونه تعدى حدود الله ، فيعاقب بقدر جريمته ، ومنها ارتكاب الضرر فى حالة الضرورة، أو ارتكاب ضرر أخف تجنبا لضرر أشد إلى غيرذلك.
وهناك قواعد فقهية ضابطة لأحكام الضرر، تناولها الفقهاء وفصلوها وبينوا أحكامها ، وسنذكرها إجمالا ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتب القواعد.
فمن هذه القواعد: " الضرر يزال " فيبنى على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه مثل الرد بالعيب ، والخيار بأنواعه ،والحجر والشفعة، وقسمة الجبر وغير ذلك ويتفرع عن هذه القاعدة قاعدتان:
الأولى : الضروات تبيح المحظورات وبناء عليها يجوز أكل الميتة للمضطر.
الثانية : ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها ، ويتفرع عليها أنه لا يجوز للمضطر أن يأكل من الميتة إلا مقدار ما يسد الرمق.
وهناك قواعد تقيد من تلك القاعدة العامة -الضرر يزال- من هذه القواعد:
" الضررلا يزال بمثله " ذلك أن الضرر مهما كان واجب الإزالة، فإزالته إما بلا ضرر أصلا أو بضرر أخف ، أما إذا كان الضرر لا يزال إلا بضرر مثله أو أشد فلا يجوز. ومن أمثلتها: ما لوهدد المسلم بالقتل إذا لم يقتل جاره المسلم ، فإنه لا يجوز له فعل ذلك ، بخلاف ما لو أكرهه على أكل ماله.
ومن هذه القواعد آيضا: " يتحمل الضرر الخاص لدفع الضررالعام ". وهذه القاعدة مقيدة لقاعدة " الضرر لا يزال بمثله ". أى لا يزال الضرر بالضرر إلا إذا كان آحدهما عاما والآخر خاصا، فيتحمل حينئذ الضرر الخاص لدفع الضرر العام.
ومن هذه القواعد أيضا: " الضرر الأشد يزال بالأخف " أو بمعنى آخر " يختار أهون الشرين " ومن أمثلتها: جواز شق بطن الميتة لإخراج الولد إذا كانت ترجى حياته.
ويجوز شرعا ترك الواجب وذلك إذا تعين طريقا لدفع الضرر، وذلك كالفطر فى نهار رمضان ، وترك ركعتين من الصلاة الرباعية لدفع ضرورة السفر. كما قد يفعل المحرم دفعا للضرر، كأكل الميتة فإنه حرام ، ولكنه يجوز فى حال الاضطرار دفعا لضرر التلف.
أما إذا أمكن تحصيل الواجب ، أو ترك المحرم مع دفع الضرر بطريق آخر من المندوبات أو المكروهات فلا يتعين ترك الواجب ولا فعل المحرم.
ويجب على كل مسلم محاولة دفع الضررعن غيره ، فيجب قطع الصلاة لإغاثة ملهوف وغريق وحريق. فينقذه من كل ما يعرضه للهلاك. فإن كان الشخص قادرا على ذلك دون غيره وجبت عليه ، الإغاثة وجوبا عينيا، أما إذا كان هناك من يقدر على ذلك ، كان الوجوب عليه كفائيا، وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء. وإنما اختلفوا فى تضمين من امتنع عن دفع الضرر عن المضطر مع القدرة على ذلك.
فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا يلزمه الضمان ، وقد أساء؛ لأنه لم يهلكه ولم يكن سببا فى هلاكه ،كما لولم يعلم بحاله.
بينما ذهب المالكية وأبو الخطاب من الحنابلة إلى أن الممتنع مع القدرة يلزمه الضمان ، لأنه لم ينجه من الهلاك مع إمكانه ،فيضمنه كما لو منعه الطعام والشراب.
أ.د/ على مرعى

مفهوم : الضمان
الضمان لغة : له عدة معان: منها الكفالة، فنقول: ضمنته الشئ ضمانا إذا كفله. ومنها الالتزام ، فتقول: ضمنت المال ، إذا التزمته. ومنها التغريم ، تقول ضمنته الشىء تضمينا إذا غرمته.
واصطلاحا : يطلق على المعانى التالية:
(أ) يطلق على كفالة النفس ، وكفالة المال عند جمهور الفقهاء.
(ب)كما يطلق على غرامة المتلفات والمغصوبات والمتعيبات والتغيرات الطارئة.
(ج) كما يطلق على ضمان المال والتزامه سواء كان بعقد وبغيرعقد.
(د) كما يطلق على وضع اليد على المال ،بغير حق أو بحق.
وقد عرف الفقهاء الضمان بتعريفات كثيرة نقتصرعلى اثنين منها:
الأول: التزام دين أو إحضار عين أو بدن.
الثانى: شغل ذمة أخرى بالحق.
والضمان جائز شرعا ، حفظا للحقوق ، ورعاية للعهود، وجبرا للضرر، دلت على ذلك نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة المطهرة ومن ذلك:
(أ) قوله تعالى : { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } يوسف:72، فزعيم : أى ضامن ، فقد ضمن يوسف
عليه السلام لمن جاء بسقاء الملك قدرما يحمله البعيرمن الطعام.
(ب) ما رواه أنس رضى الله عنه قال : أهدت بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم إلى النبى طعاما فى قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت ما فيها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : " طعام بطعام ،وإناء بإناء ".
(ب) ما رواه سمرة بن جندب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدى " أى ضمانه.
ولكى يتحقق الضمان شرعا، ويجب على من التزم به ، لابد من توافر ثلاثة أركان هى : التعدى، الضرر، علاقة السببية بين التعدى والضرر " الافضاء ".
- فالتعدى : هو مخالفة ما حده الشرع أو العرف ، فيشمل التعدى: المجاوزة، والتقصير، والإهمال ، وقلة الاحتراز، كما يشمل العمد والخطأ.
- أما الضرر : فهو إلحاق مفسدة بالغير، وهذا يشمل الإتلاف والإفساد. والضرر قد يكون ناشئا عن القول أو الفعل ، كما أنه قد يكون بالقول والفعل أو بالترك.
- أما علاقة السببية: فيشترط أن يكون التعدى مفضيا إلى الضرر، سواء كان بالمباشرة أو بالتسبب ، ويشترط أيضا أن لا يتخلل بين السبب وبين الضرر فعل فاعل مختار، فإذا وجد هذا الفاعل الأجنبى فإنه يضاف الضمان إليه ، وينقطع التعدى عن الضرر.
وللضمان أسباب ، ذكر الشافعية والحنابلة أنها قد تكون:
(أ) العقد : كالمبيع ، والثمن المعين قبل القبض ، والسلم فى عقد البيع.
(ب) اليد : مؤتمنة كانت كالوديعة والشركة، فى حالة حصول التعدى، أو غير مؤتمنة كالشراء الفاسد.
(ج) الإتلاف : سواء كان للنفس أو المال.
أما المالكية فقد ذكروا أن أسباب الضمان هى:
(أ) الإتلاف مباشرة ؛ كإحراق الثوب.
(ب) التسبب فى الإتلاف: كحفر بئر فى موضع لم يؤذن فيه فيترتب عليه فى العادة إتلاف.
(ج) وضع اليد غير المؤتمنة: ويندرج فيها يد الغاصب ، والبائع يضمن المبيع الذى يتعلق به حق توفيته قبل القبض.
والأمانات يجب تسليمها بذاتها ، وآداؤها فور طلبها، لقوله تعالى { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}النساء:58. وتضمن الأمانات فى حالة التعدى، وإلا فلا ضمان فيها.
أما المضمونات فتضمن بالإتلاف وبالتلف ولوكان سماويا.
هذا وأحكام الضمان كثيرة ومتفرعة فى سائر أبواب الفقه ، فيرجع إليها لمن أراد الاستزادة من سائر كتب المذاهب.
أ.د/ على مرعى

مفهوم : الضمير
الضمير لغة : هو ما دل على متكلم كـ " أنا " أو مخاطب كـ " أنت " أو غائب كـ " هو " ومنه البارز والمستتر، فالبارز " قمت " أما المستتر فهو كالمقدر نحو قولك " قم " كما فى اللسان.
ولم يرد هذا اللفظ فى القرآن الكريم ولا فى السنة المطهرة ولم أجد كذلك لفظا قرآنيا يشترك مع هذا اللفظ فى الأصل سوى لفظ " ضامر " وهو ما جاء فى قوله تعالى: { وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } الحج :27.
واصطلاحا : فيعرف الضمير بأنه خاصية يصدر بها الإنسان أحكاما مباشرة على القيم الأخلاقية لأعمال معينة، فإن تعلق فيما لم يقع بعد فقد يكون أمرا بالفعل أو نهيا عنه.
وقد عنى به من الفلاسفة أصحاب المدرسة الحدسية، واعتبروه قوة فطرية يميز بها الإنسان بين الخير والشر تلقائيا دون خبرة مسبقة أو توجهيه من الآخرين ، أما أصحاب المدرسة الطبيعية (المادية) فقد أرجعوا أحكام الضمير إلى التجربة أى الخبرة السابقة وربطوا قيمة الفعل الأخلاقى بنتائجه دون غيرها.
أما فى الفكر الإسلامى فيستخدم لفظ الضمير، بالمعنى اللغوى فى الدرجة الأولى.
أما المعنى الاصطلاحى للضمير فيعبر عنه بلفظ النفس اللوامة وهو المصطلح القرآنى المأخوذ من قوله تعالى { ولا أقسم بالنفس اللوامة } القيامة:2 ، حيث تقوم النفس اللوامة بمحاسبة الإنسان عما بدر منه ، فى هذا المعنى يقول الحسن البصرى ت: (110هـ) فى النفس اللوامة: إن المؤمن والله لا نراه إلا لائما لنفسه ، ما أردت بكلمتى، ما أردت بأكلتى، ما أردت بحديث نفسى، وإن الفاجر يمضى قدما لا يعاتب نفسه.
أما ابن جرير الطبرى فيعرف النفس اللوامة بأنها: التى تلوم صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات.
بذلك يتفق المعنى المقصود بالنفس اللوامة فى القرآن الكريم مع المعنى المقصود بلفظ " الضمير " فى الاصطلاح فى الفكر الحديث.
فالمقصود من كلا المصطلحين أنه جهاز مراقبة ومحاسبة داخل الإنسان السوى، يقيم ويقوم أعماله السابقة واللاحقة ويصدر عليها حكما أخلاقيا بالخير أوالشر.
وللشاعر المصرى المعروف " المنفلوطى " قصيدة بعنوان " الضمير " نشرت ضمن ديوانه الشعرى (ديوان أتى النصر).
أ.د/ السيد محمد الشاهد

مفهوم : الطُّولُونِيَّة (الطُّولونيُّون)
الطُّولُونِيَّة (الطُّولونيُّون) هى أسرة حاكمة تولت حكم مصر فى الفترة بين سنتى 254هـ-868م ،292هـ-905م تنسب إلى مؤسسها الوالى التركى أحمد بن طولون نشأ ابن طولون فى سامراء (سُرّ من رأى) التى شيدها بالعراق الخليفة المعتصم بالله سنة 222هـ /836م ليقيم فيها جنوده وأتباعه من الأتراك لتحاشى التنافسن بينهم وبين أهل بغداد وقد أثرت هذه النشأة كثيرا فى حياة ابن طولون.
ونشأ مع استيلاء الأتراك على مقاليد السلطة فى سامراء نوع من الإقطاع الإدارى، بلغ أوجه فى زمن الخليفة المعتمد وشقيقه الموفق طلحة ، فقد تطلب تحقيق السيطرة على الجيش التركى الجديد كسبا لولاء أكثر قادته قوة، فعين كل واحد من هؤلاء القادة واليا على ولاية، وفضل بعضهم البقاء فى سامراء وإيفاد من ينوب عنه من صغار الضباط الموالين له مصحوبا ببعض قواته لإدارة الولاية وحمل عائدها إليه.
وتصادف أن منح الخليفة المعتز ولاية مصر إلى القائد التركى باكباك الذى عهد بها إلى غلامه أحمد بن طولون سنة 254هـ -868م وكان ابن طولون من الأتراك الطُغزغُز شابا طموحا فى الرابعة والثلاثين من عمره ، وكان مدركا تماما للصعوبات والمشاكل التى كانت تمر بها الخلافة العباسية فى العراق (الحركات الانفصالية فى الولايات الشرقية وبداية ثورة الزنج) ووجد فى ذلك فرصة مواتية لإعلان استقلاله بمصر بعد أن تخلص من منافسه القوى متولى الخراج أحمد بن المدبر الذى سيره إلى الشام.
وترجع أهمية الدولة الطولونية التى أسسها فى مصرأحمد بن طولون ، إلى أنه لأول مرة من خلالها تحاول مصر أن تكون ولاية مستقلة، ولكن طموحات ابن طولون لم تدفعه أبعد من تأسيس أسرة حاكمة تتوارث الحكم فى مصر وتعترف بالسيادة الاسمية للخلافة العباسية، فلم تكن لابن طولون أية أهداف استراتيجية مماثلة لتلك التى حملت الفاطميين بعد ذلك بقرن على تأسيس مدينة القاهرة.
وعلى ذلك فإن دار الإمارة بمدينة العسكر، العاصمة العباسية، لم تعد تناسب طموحات الحاكم الجديد الذى أخذ يبحثه عن مقر جديد يجعله عاصمة لدولته فوقع اختياره على الفضاء الممتد شمال شرق العسكر عند سفح المقطم تحت الشرف الذى كانت تقوم عليه حينئذ قبة الهواء وحيث أقام صلاح الدين بعد ثلاثة قرون قلعة الجبل ،ليشيد مدينة " القطائع ".
إن تأسيس هذه المدينة وتطورها يذكرنا تماما بمدينة سامراء (سر من رأى) العراقية، فمثلما كان الحال فى سامراء قسمت المدينة فى مصر إلى عدد من القطع يسكن فيها عبيد ابن طولون وعساكره وغلمانه وجعلت كل قطيعة لطائفة، فكانت بمنزلة الحارات التى قسمت إليها القاهرة فيما بعد.
وقد بدأ ابن طولون فى عام 256هـ-870م ببناء " القصر " و " الميدان " الذى كان يضرب فيه بالصوالجة، وتقدم إلى أصحابه وغلمانه وأتباعه أن يختطوا لأنفسهم حوله ،فاختطوا وبنوا حتى اتصل البناء جنوبا بعمارة الفسطاط ، وكانت مساحة القطائع ميلا فى ميل.
كان موقع القصر الذى شيده ابن طولون هو الميدان السلطانى تحت قلعة الجبل فيما بعد، وكان " الميدان " فيما بين القصر والجامع الذى شهر باسم " جامح ابن طولون ". فهذا الجامع هو الأثر الذى خلد اسم ابن طولون والذى بقى وحده من مدينة القطائع بعد أن خربها جنود العباسيين سنة 229هـ-904م وفعل فيها الاهمال فعله ، وقد فرغ من بنائه وافتتح للصلاة فى رمضان سنة 526هـ- مايو879م. ويعد هذا الجامع أقدم جوامع مصر الإسلامية المحتفظة بتفاصيلها المعمارية وتخطيطها الأصلى، بنى على طراز جامع سامراء فى العراق مع مئذنته الفريدة، وأصبح تخطيطه هو النموذج الذى أثر فيما بعد فى تخطيط وبناء المساجد الجامعة فى مصر الإسلامية، حتى جامع المؤيد شيخ الذى بنى سنة 818هـ-1415م.
كما أنه يعد نقطة تحول هامة فى تاريخ العمارة الإسلامية، لأنه بنى من مواد جديدة تماما وليس من أنقاض الكنائس والمعابد القديمة، حيث أستخدم فى بناء عقوده ودعائمه الآجر بدلا من استخدام الرخام حتى يتمكن من مقاومة الحريق.
عمل ابن طولون بعد استقرار أمره فى مصر على مد نفوذه إلى بلاد الشام ، فقد كان يعلم تماما أن أى خطر يمكن أن تتعرض له مصر لن يأتى إلا من الشام ، وأن السلطة المركزية فى العراق لو فكرت فى مناؤاته فستسلك إليه طريق الشام. ودفعه إلى ذلك أيضا حرصه على أن يقوم بدور بارز فى السياسة الإسلامية المعاصرة، فحصل ابن طولون على ولاية الثغور الشامية وأصبحت له بذلك صفة المدافع عن حدود الشام حامى دار الإسلام من الخطر البيزنطى.
وبلغت الدولة الطولونية أوج عظمتها فى عهد خمارويه بن أحمد بن طولون وخليفته فى حكم مصر، الذى بلغ فى إضفاء مظاهر البذخ والأبهة على عاصمته ،وقد ترك لنا المقريزى فى الخطط ، وصفا تفصيليا للأعمال التى قام بها خمارويه ،والتى استغل فيها العائد الكبير الذى كانت تدره عليه مصر والذى كان هو المستفيد الوحيد منه.
وإذا كانت فترة حكم خمارؤيه 270:282هـ- 884:895م تمثل فترة ازدهار الدولة فإنها حملت فى طياتها عوامل تداعيها، فقد قادت النفقات الباهظة التى أنفقها خماروته -خاصة عند زفاف ابنته قطر الندى إلى الخليفة العباسى المعتمد- مالية الدولة إلى الإفلاس. وظهرت نتيجة ذلك فى أعقاب وفاته المفاجئة سنة 282هـ- 895م فلم يخلف ولدا بالغا يخلفه فى حكم مصر، فكان الانهيار المالى وثورة الجنود عوامل أسهمت فى وضع نهاية للحكم الطولونى حيث أرسل العباسيون جيشا بقيادة محمد بن سليمان الكاتب سنة 292هـ- 905م وضع نهاية لاستقلال الطولونيين وأعاد مصر ولاية عباسية من جديد.
أ.د/ أيمن فؤاد سيد

مفهوم : الظن
الظن لغة : هو التردد الراجح بين طرفى الاعتقاد غير الجازم وجمعه ظنون وأظانين. وقد يوضع موضع العلم.
واصطلاحا : هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ، ويستعمل فى اليقين والشك وقيل ، الظن أحد طرفى الشك بصفة الرجحان.
وقد ورد لفظ الظن بالمعنى السابق أكثر من ستين مرة، إضافة إلى ثمانى مرات بمعنى اليقين فى مثل قوله تعالى: { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون } البقرة:46 ، وكذلك فى قوله تعالى: { إنى ظننت أنى ملاق حسابيه } الحاقة:20.
استخدم لفظ الظن فى الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام بالمعنى الغالب فى آيات القرآن الكريم ومقابلا للعلم أو الحق طبقا لما ورد فى قوله تعالى: { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لايغنى من الحق شيئا } يونس:36.
والظن درجة من درجات العلم الذى لا يصل إلى درجة اليقين. وقد قسم المفكرون المسلمون العلوم إلى علوم ظنية، وعلوم يقينية. فالعلوم الظنية: هى العلوم التى يحصلها الإنسان بإدراكاته الحسية والعقلية.
أما العلوم اليقينية فهى العلوم التى يأتى بها الوحى كما ورد فى قوله تعالى { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما } الكهف:65.
أما فى الحديث الشريف فقد ورد هذا اللفظ عدة مرات معظمها بمعنى الظن أو الاعتقاد الراجح وبعضها الآخر يتضمن اليقين ، كما ورد فى قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وهما فى الغار: " ما ظنك بأثنين الله ثالثهما " (البخارى فى تفسير سورة التوبة). وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث القدسى: ( أنا عند ظن عبدى بى إن خيرا فخير وإن شرا فشر ) وفى رواية آخرى: ( فليظن بى مايشاء ) (البخارى فى التوحيد ومسلم فى التوبة). أما فيما يفيد الاعتقاد الراجح فى مقابل اليقين فقد ورد عن عروة بن الزبيرعن عائشة رضى الله عنها فى تفسيرقوله تعالى { حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جأءهم نصرنا } يوسف:110 قالت عائشة رضى الله عنها: " كذبوا، قلت: فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن، قالت: أجل ،لعمرى لقد استيقنوا بذلك فقلت لها: وظنوا أنهم كذبوا، فقالت: معاذ الله ، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها " (انظر البخارى فى تفسير سورة يوسف الآية 110).
وقد ورد الظن مرادفا للشك فى بعض الأحاديث النبوية الشريفة، فى مثل قوله صلى الله عليه وسلم لمن شك فى عدد الركعات التى صلاها: "... فشككت فى ثلاث أو أريع وأكبر ظنك على أربع تشهدت " (انظر سنن الدرامى باب الصلاة).
وقد استخدم " الظن " للدلاله على أولى مراحل العلم فى إطار مايسمى بنظرية المعرفة الإسلامية، فتعرف مرحلة " الظن " بأنها تكون حينما تتعادل دلالات الإثبات مع دلالات النفى. أما المرحلة التى تلى مرحلة " الظن " فهى مرحلة "غلبة الظن " وتأتى هذه المرحلة بعد البحث والتمحيص فى أدلة النفى وأدلة الاثبات ، فترجح إحدى الكفتين دونما دليل قطعى يقينى فيبقى هناك مجال للنظر.
وفى الفقه تعتبر" مظنة " الحرج والمشقة الوصف المناسب الملائم للجمع بين الصلاتين عند المطر والسفر.
ويعبر بعض الفقهاء، كما يروى عن الإمام أبى حنيفة النعمان ، عن هذه المرحلة بالمقولة المشهورة عنه ، مذهبنا صحيح يحتمل الخطأ، ومذهب الآخر خطا يحتمل الصواب وتلى مرحلة غلبة الظن مرحلة تسمى مرحلة "التصديق "ويعتمد فيها على الثقة فى صدق القائل ثم تأتى مرحلة " الإيمان " الذى ينبنى على التصديق بالخبر على شرط الثقة ثم مرحلة " حق اليقين " وهو التصديق التام بالخبر عن طريق كمال الثقة فى مصدر الخبر، كما ورد فى قوله تعالى: { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم } الحاقة:49-52 ، وتلى هذه المرحلة مرحلة " علم اليقين " عندما يجتمع صدق مصدر الخبر مع القوة الاقناعية بالبراهين العقلية مثلما ورد فى قوله تعالى { كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لوتعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين } التكاثر:3-7.
وتمثل الآية رقم 7 من سورة التكاثر { ثم لترونها عين اليقين } المرحلة القصوى من مراحل العلم حيث تجتمع كل شروط المراحل السابقة مع المشاهدة العينية لموضوع المعرفة.
أما فى علم الكلام فقد فصل القاضى عبدالجبار الحديث فى هذا الموضوع حيث قرر أن النظر العقلى لايولد الشك أو الظن ،وهو يفرق بين لفظى الشك والظن.
أ.د/ السيد محمد الشاهد

مفهوم : العادات الشعبية
العادات الشعبية لغة: العادات جمع عادة، والعادة: كل ما اعتيد حتى صار يفعل من غير جهد، والعادة: الحالة تتكرر على نهج واحد. والشعبية نسبة إلى شعب ، والشعب: الجماعة الكبيرة ترجع لأب واحد، وهو أوسع من القبيلة، والشعب: الجماعة من الناس تخضع لنظام اجتماعى واحد وتتكلم لسانا واحدا كما فى الوسيط.
واصطلاحا: يقصد بالعادات الشعبية أو السنن Folkways السلوك المكتسب الذى يشترك فيه أفراد شعب معين ، وهى معايير ذات قيمة اجتماعية، من شأنها أن تثير رد فعل فى المجتمع ، يتمثل فى الفزع والاستهجان والاستياء، الأمر الذى يبرر توقيع جزاءات على المخالف الذى يعتدى على حرمتها.
والعادات الشعبية يتلقنها الفرد من الآخرين بحسب المقتضيات والمناسبات الاجتماعية، ولذا فهى تختلف عن العادات الفردية التى يكتسبها الفرد وفقا لحاجته ،مما يعنى أنها لا تقوم الا كعلاقة اجتماعية، تعمل على الانسجام مع مثيلاتها ، نتيجة للتكرار الدائم لبعض الأفعال التى تصدر عن عدد كبير من أفراد المجتمع فى مواقف معينة فتبدو العادات الشعبية من ثم ذات صبغة جمعية تنمو تلقائيا، وتظهر بالتدريج حتى تتمكن من النفوس ، وتصبح أشبه بالدستور غير المكتوب الذى يتمتع بقوة الإلزام.
وهناك غير قليل من التداخل بين هذا المصطلح ومصطلحات العرف ، والعادة المستحدثة، والتقليد، وما إلى ذلك من الممارسات الاجتماعية التى لا تخضع إلى التقنين.
ولعل أهم ما يميز العادات الشعبية أنها تلب دورا هاما فى بقاء المجتمع الإنسانى واستمراره عن طريق تحديدها لأنماط الفعل وقواعد السلوك واللياقة، كما أنها كثيرا ما تقاوم العادات المستحدثة خاصة تلك التى تكون تعبيرا عن نزوات الساعة، إضافة إلى أنها مكملة للقانون وتمهد لظهوره ،وإن اختلفت عنه من حيث التلقائية فى الظهوروالسرعة فى الجزاء.
ومع ذلك فلم يعد مصطلح العادات الشعبية مما يتوافق مع المجتمعات التى قطعت شوطا بعيدا فى التغير الاجتماعى والثقافى، ولكنها تلب دورا كبيرا فى تلك المجتمعات التى تتسم بالبساطة، وإن كان من المهم القول مع ذلك بأن هناك بعض هذه العادات التى تبدو منافعها وصلاحيتها، مما يلزم معه وضعها فى دائرة البحث للتعريف الأعمق بها وبإيجابياتها وسلبياتها؛ لما لها من أهمية فى تنظيم الحياة الاجتماعية، على اعتبار أن السنن هى آخر الأمرالمناهج العامة التى تتخذ كطريقة للمعيشة،مما يوجد ضميرا عاما يربط الجماعة بمقاييس واحدة فيما يجوز وما لا يجوز ، و هو ما يوجد فى النهاية ذلك الحياء الذى وصفه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأنه شعبة من الإيمان ، الذى من بين وظائفه توحيد العادات العامة، وإسباغ طريقة للحياة يمارسها الجميع بشكل واحد،،وهو ما يكسب الحياة الإسلامية قدرة خاصة على التحمل وعلى المقاومة، باعتبار أن توحد العادات يؤدى إلى توحد الفهم والقضاء على المنازعات ، نظرا لمعرفة الجميع مقدما بما يجب فعله فى مختلف المناسبات.
أ.د/ محمود أبوزيد

مفهوم : عام الحزن
عام الحزن هو العام العاشرمن بعثة النبى صلى الله عليه وسلم وسمى بعام الحزن لأنه كان من المظنون بعد انتهاء المقاطعة الجائرة، التى كانت قريش قد ضربتها على النبى صلى الله عليه وسلم ومن انحاز إليه أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا بين أحب الناس إليه وآثرهم عنده ، وهما عمه أبوطالب وزوجه خديجة رضى الله عنها إلا أنهما قد توفيا فى هذا العام ، وبوفاتهما وفقد الرسول صلى الله عليه وسلم لهما سمى هذا العام بعام الحزن. فقد مات عمه أبو طالب ، وليس يدرى إلا الله كم كان وجده عليه، إذ كان له خير نصير، يدرأ عنه الأعداء، ويجمع من حوله الأقرباء، ويمكنه من العمل لدينه ، على الرغم من وعيد المشركين وتهديد قريش أجمعين ، وكان إذا أذاه قومه قال صلى الله عليه وسلم (والله ما أصابنى هذا إلا بعد موت أبى طالب).
ثم جاءت وفاة السيدة خديجة رضى الله عنها بعد أيام من وفاة عمه ، فانفطر فؤاده صلى الله عليه وسلم واشتدت لوعته ، فقد كانت له نعم العشير والنصير مدة خمس وعشرين سنة، فلم يسمع منها كلمة تؤذيه ، ولا رأى منها نظرة تؤلمه ،جاءها خائفا يرجف فؤاده فتلقته باسمة، واستقبلته راضية، ومازالت به حتى أعادت الأمن إلى نفسه ، وعندما أمره ربه أن يدعو إلى دينه كانت أول من دخل فيه ، ولما قاطعته قريش أبت إلا أن تدخل معه شعب أبى طالب ، وكان إذا اشتد عليه قومه وقفت إلى جانبه تربت على صدره ، وتمسح الأسى عن قلبه ، حتى يشتد عزمه ويعود إليه نشاطه.
وليس يدرى إلا الله كيف استطاع النبى صلى الله عليه وسلم احتمال فقد عمه ثم زوجه ، ولا كيف احتمل أن يرى زوجه وهو يدخلها قبرها. مفتقدا نصرتهما له ، ومواساتهما إياه ، من أجل هذا اعتكف صلى الله عليه وسلم فى داره وسمى هذا العام الذى فقدهما فيه عام الحزن.
أ.د/ عبدالعزيز غنيم عبدالقادر

مفهوم : عام الوفود
عام الوفود اصطلاحا: هو العام التاسع أو العاشر الهجرى، على اختلاف فى تحديده ، لأن العامين قد شهدا وفود القبائل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وإن كانت فى الأول أكثر منها فى الثانى.
والحق أن حركة الوفود كانت سابقة على عام الوفود، فلم يكن العام التاسع الهجرى هو الذى بدأت فيه الوفود انطلاقها إلى المدينة، وإنما كان بداية ذلك إثر صلح الحديبية، حيث انطلقت إلى النبى صلى الله عليه وسلم وفود دوس ومزينة وبنى سعد، وإنما عُدّ العام التاسع أو العاشر الهجرى باعتبار الكثرة.
وقد بلغت هذه الوفود واحدا وثلاثين ،أقبلت إلى المدينة تخطب ود النبى صلى الله عليه وسلم وتعلن إسلامها بين يديه ، ومن الأسباب التى من أجلها توافدت تلك الوفود إلى المدينة المنورة، وكثرث فى العامين المذكورين ؛ أن قريشا قد أسلمت فور فتح مكة، وتحطمت الأصنام القائمة حول الكعبة، وتلتها ثقيف ، وبات العرب أمام أمرين للعناد ؛ إما أن يهجروا البيت الحرام فلا يحجون إليه ولا يعتمرون ، وهو ما لا قدرة لهم عليه ، وإما أن يواصلوا الحرب ، وهو ما لا رغبة لهم فيه ، خاصة وأن الجيش الإسلامى عاد من تبوك بعد إرهاب أقوى دول الأرض ، وهى الروم ، والقبائل المنتصرة على تخوم الشام.
وإن تعجب فعجب أن القبائل الآن تحج إلى النبى صلى الله عليه وسلم طالبة رضاه ، معلنة اعتناقها لدينه ،وقد كان يأتيها قبل هجرته فى مواسم الحج والعمرة يدعوها إلى دينه فتأبى، ويطلب منها الحماية حتى يبلغ آمنا رسالة ربه فترفض.
وعلى كل حال فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يستمع لكل وفد ويجيبه إلى ما يريده فى إطار الشرع: ساًله ممثلو ثقيفه ألا يعشروا، ولا يحشروا، ولا يولى عليهم غيرهم ، وأن ترفع الصلاة عنهم ، ولا يهدم صنمهم إلا بعد ثلاث سنين ، فأجابهم إلى الثلاثة الأولى دون الرابع والخامس.
ومن الوفود من كان يتجاوز حدوده ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعامل معه بما يردعه وينهنه من غروره.
أ.د/ عبدالعزيز غنيم عبدالقادر

مفهوم : العباسيون
العباسيون: هم أبناء عباس بن عبدالمطلب القرشى الهاشمى، عم النبى صلى الله عليه وسلم وكافله بعد أخيه أبى طالب وصاحب السقاية والعمارة.
ولد قبل النبى عليه الصلاة والسلام بسنتين ، ودخل فى دينه قبل هجرته إلى المدينة، وكان يكتم إسلامه بناء على توجيه منه صلى الله عليه وسلم ، وقد شهد العقبة الثانية ليستوثق لابن أخيه من الأنصار، وشهد معه مشاهدكثيرة، منها: فتح مكة، وغروة حنين ،والطائف ، وغروة تبوك ، وعاش صلى الله عليه وسلم حتى شارك فى دفن الرسول صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه ،وتوفى سنة اثنتين وثلاثين هجرية ستمائة واثنتين وخمسين ميلادية، وله من العمر ثمان وثمانون سنة، بعد أن أدرك خلافة الشيخين ، والشطر الأكبر من خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه الذى صلى عليه وشارك فى دفنه.
والعباس وإن كان أقرب إلى النبى صلى الله عليه وسلم من علىّ كرم الله وجهه ، فإنه لم يستشرف للخلافة ، لعدم توافر شرطها الأساسى فيه وهو السبق إلى الإسلام ، ووقف بجانب على رضى الله عنه يؤيده ويحضه على المطالبة بحقه ونسج على هذا المنوال نفسه أبناؤه العشرة من بعده ، وهم:
1- الفضل ، وبه كان يكنى. 2- عبدالله. 3- عبيدالله. 4- قثم. 5- عبد الرحمن. 6- معبد. 7- الحارث. 8- كثير. 9- عون. 10- تمام.
فأطاعوا عليا، وشاركوا فى حكومته ومعاركه التى دارت رحاها بينه وبين معاوية ابن أبى سفيان ، ولما مالت كفة الصراع إلى غير صالحه أخذوا يتوجهون إلى الأمويين ،ففارقه عبدالله مستقيلا من البصرة، وفارق أخوه عبيدالله ولده الحسن ، وآوى إلى معاوية.
ولما تنازل الحسن رضى الله عنه عن الخلافة، ونزل أخوه الحسين على إرادته ، اعتقد العباسيون أن حقهم فيها قد سقط ، وأنهم وحدهم صاروا أصحاب هذا الحق ، فهادنوا الأمويين ونالوا جوائزهم ، وفى الوقت نفسه راحوا يعدون أنصارهم للدعوة إليهم وأخذه عنوة من الأمويين وكانوا ينتظرون ثلاث علامات، إحداها: هلاك الطاغية يزيد بن معاوية، والثانية: مجىء العام المكمل للمائة، والثالثة: قتل يزيد ابن أبى مسلم وانتفاض البربر.
ولما تم لهم ما أرادوا أخذوا فى الدعوة إلى أنفسهم وفق برنامج غاية فى الدقة والعمق ،فجعلوا للدعوة مراكز ثلاثة: الحميمة، وفيها يقيم الإمام ، والكوفة، وفيها يقيم نائبه الأول على العراق ، وخراسان ، وفيها يقيم نائبه الثانى وأتباعه من الدعاة والنقباء،وكان الاتصال بين هذه المراكز مرتبا ترتيبا دقيقا ، إذ تخرج التوجيهات من الإمام فى الحميمة إلى نائبه فى الكوفة، ومنه إلى نائبه الثانى فى خراسان ، ولكى لا يخفى على الإمام شىء من أخبار الدعوة وأسرارها فإنه كان يلتقى فى موسم الحج من كل عام بنائبيه فى العراق وخراسان والدعاة السبعين ونقبائهم الاثنى عشر، الذين كان ثمانية منهم من العرب وأربعة من الموالى.
كانت الدعوة فى بدايتها للرضا من أهل البيت ، وذلك حتى لا يشغب أبناء فاطمة على العباسيين ويجهضوا دعوتهم قبل أن تبلغ الهدف وتدرك الغاية.
تبقى المراحل التى عبرتها الدعوة حتى أتت أكلها وهى المرحلة السرية: وكانت أطولها فقد بدأت سنة مائة وانتهت سنة مائة وتسع وعشرين. أما المراحل الخمس الأخرى هى:
1- الجهرية. 2- المواجهة المسلحة. 3- الفتح. 4- قيام الدولة. 5- الانتقام.
وقد مرت عبرثلاث سنين ما خلا مرحلة الانتقام فقد استغرقت خلافة السفاح ،وهو أول من بويع له بالخلافة من بنى العباس.
وقد حكمت الخلافة العباسية العالم الإسلامى من سنة مائة واثنتين وثلاثين هجرية سبعمائة وتسع وأربعين ميلادية إلى سنة ستمائة وثمان وخمسين هجرية الف ومائتين وستين ميلادية. حيث سقطت على أيدى المغول ، الذين خربوا بغداد، وألقوا ما فى مكتباتها فى دجلة، وحرموا العالم من تراث علمى وفنى، لو أنه بقى لغير وجه الدنيا، وعدل مسار التايخ.
والذى يستعرض إنجازات هذه الخلافة يلاحظ أنها رفعت صرح الحضارة الإسلامية، ونشرت أضواءها شرقا وغربا، ففيها ترجمت إلى العربية ما تفتقت عنه العقول البشرية من الآداب ، والعلوم ، والفنون ،وفيها ازدهرت النهضة الفقهية والمذهبية التى لم ير العالم لها نظيرا من قبل ولا من بعد.
وبعد، فهؤلاء هم العباسيون وهذه هى دولتهم التى رعت الحضارة، ورفعت ألوية المدنية، وأخرجت العالم كله من ظلام الجهل إلى نور العلم.
أ.د/ عبدالعزيز غنيم عبدالقادر

مفهوم : العثمانيون
العثمانيون نسبة إلى عثمان مؤسس دولتهم التى حكمها 36 سلطانا واستمرت 624 سنة ونيفا ينتسبون إلى قايى من قبائل الغز، ثم شاعت صفة عثمانى على كل مواطن ينتمى إلى دولتهم العثمانية بصرف النظر عن دينه وثقافته وعرقه كونوا إمارة ثغر تابعة لدولة سلاجقة الروم فى الأناضول على حدودها مع الدولة البيزنطية ثم استقل أميرها عثمان عام 699هـ- 1299م وأسس إمارته على العلم والفتوحات. وفى عهده برز الشاعر عاشق باشا أول شعراء العثمانيين.
ثم توسع عثمان بالغرو والجهاد على حساب البيزنطيين ، ولما مات خلفه ابنه أورخان الذى اتخذ من مدينة بورصة عاصمة سياسية وثقافية. واتبع أورخان سياسة أبيه فى نشر العلم وفى الفتح ، ووصل إلى مضيق الدردنيل. ومن أبرز شعراء عصره سليمان جلبى صاحب قصيدة المولد.
وتولى مراد بن أورخان الإمارة العثمانية والتى تمتد بين الأناضول والبلقان ، وفى عهده تأسست فرقة الإنكشارية أول جيش نظامى فى العالم ، وفتحت أدرنة من أكبر المدن البيزنطية 764هـ- 1362م، وظلت عاصمة للعثمانيين حتى عام 857هـ- 1453م وأنجب عصره الشاعر نسيمى الذى نشأ فى العراق العثمانى، ونظم بالتركية فى لهجتها الآذرية. وانتصر مراد على تحالف القوى الأوربية ضده فى معركة قوصوه (كوسوفا) إلا أنه استشهد عقبها.
وفى عهد ابنه بايزيد الصاعقة انتهى عهد الإمارة لتتحول رسميا إلى سلطنة الخليفة العباسى فى القاهرة بتنصيبه بايزيد سلطانا على الروم إلا أن هزيمته أمام تيمور لنك فى موقعة أنقرة 805هـ- 1402م تسببت فى تفرق الدولة مدة إحدى عشر عاما، بعدها لم ابنه السلطان محمد الأول شمل الدولة من جديد.
وهو الذى اعتنى بالتوحيد السياسى وبالمعرفة وظهر فى عهده شيخى الشاعر المجدد صاحب خرنامة آما ثم جاء السلطان مراد الثانى وبعده محمد الثانى الذى لقب بالفاتح لفتحه القسطنطينية (استانبول) عام 857هـ- 1453م واتخاذها عاصمة. وبه انتهى رسميا وجود الدولة البيزنطية وبدأ عهد الدولة الحديثة فى أوربا. وبه أيضا بدأ التاربخ الحديث.
واشتهرالفأتح كقائد عسكرى وشاعر وأديب وراع للفنون والأدب ، فبالإضافة إليه نفسه كشاعر صاحب ديوان نجد فى عهده العالم آق شمس الدين ، الذى عرف الميكروب وكتب عن السرطان ، والشاعر أحمد باشا وكذلك سنان باشا رائد النثر التركى العثمانى، والشاعرتين مهرى خاتون وزينب خاتون. وإذا كان الأمير عثمان المؤسس مات عن إمارة تبلغ 800 كم2 فقد توفى الفاتح عن دولة 2.000.000كم2 أى مدى 154 سنة فقط بين الاثنين.
وإذا كانت الفتوحات العثمانية قد توقفت فى عهد بايزيد الثانى ابن الفاتح إلا أن سليم الأول الذى كان شاعرا فى لغته العثمانية وله ديوان بالفارسية وظهر فى عهده العالم اللغوى الفقيه المؤرخ ابن كمال ، أعاد سليم حركة الفتوحات مرة أخرى بضمه مصر والبلاد العربية إلى الدولة. وبسليم تحولت الدولة من سلطنة إلى سلطنة وخلافة استمرت حتى عام 1342هـ- 1923م تخللها الذروة التى وصلت فيها الدولة على عهد سليمان القانونى عصرها الذهبى من حيث توسع الدولة وسيطرتها على أوربا ، ومن حيث الثقافة والفنون والأدب ، فالقانونى نفسه كان أول شعراء عصره الذى أنجب فضولى أمير الشعر التركى القديم ، ولامعى الشاعر، وخيرالدين باريماروس القائد البحرى، وبيرى رئيس العالم صاحب كتاب البحرية، والمعمار سنان بانى جامع السليمانية فى أدرنة قمة الفن الإسلامى المعمارى، والذى استخدم قبة الجامع التى لا تستند على أعمدة وإنما على أنصاف قباب ، ثم أرباع قباب ، ثم الجدار وفى ذلك توسعه لمساحة الجامع.
وفى عهد سليمان قضى على نشاط فرسان القديس يوحنا بعد الفتح العثمانى لجزيرة رودوس أما هو نفسه فقد قاد 13 حملة عسكرية بدات بفتح بلغراد وانتهت بحصار قلعة سيكتوار عام 974هـ- 1566م والذى مات عن 73 سنة وهو على فرسه يحاصرها، تاركا لابنه سليم الثانى دولة بلغت مساحتها 13.000.000 كم2.
وبعد قرن كامل من الوصول إلى الذروة حكم خلاله عدة سلاطين أبرزهم سليم الثانى، ومراد الثالث ،الذى ظهر فى عهده المورخ خوجه سعد الدين ، صاحب كتاب تاج التواريخ وأول المؤرخين الرسميين ، فتح فيه العثمانيون روسيا ووصلوا إلى مشارف موسكو لكنهم فشلوا فى حصار مدينة فيينا وعندها سقطت عنهم صفة "المنتصرون دائما"، بدأت فترة التوقف التى بدأ فيها العثمانيون فقد أراضيهم لصالح الأوربيين مثل المجر وترانسلفانيا ، بموجب معاهدة كارلو فجه فى نهاية القرن الثامن عشر الميلادى، أما فى معاهدة كوجوك قاينارجه بعد ذلك فقد بات واضحا هزيمة العثمانيين أمام روسيا فبدات فترة الانهيار مما جعل الدولة تبدأ مرحلة التجديد لاستعادة القوة، وهى التى بدأت بعبد الحميد الأول ، وبرزت فى عهد سليم الثالث صاحب "النظام الجديد" نظرا لإحلاله النظم الأوربية الحديثة محل العثمانية القديمة فى الجيش والإدارة ومظاهر الحياة، مما أثار عليه جنود الإنكشارية فعزلوه وقتلوه.
نشطت الحركة الثقافية فى عهده وترجم عاصم ، قاموس برهان قاطع من الفارسية. ومن علماء عصره خوجه إسحق عالم الهندسة، ومصطفى بهجت عالم الطب جاء بعد محمود الثانى الذى هيأ الدولة لتجديد أوسع على النمط الأوربى مثلما فعل واليه على مصر محمد على باشا،مما سهل على ابنه عبد المجيد إعلان "التنظيمات" رسميا وذلك يعنى إعادة تنظيم شئون الدولة العثمانية على أسس أوربية وجعل الفرنسية لغة الثقافة تولى بعده مراد الخامس ثم عبد الحميد الثانى الذى تولى والدولة فى غاية ضعفها، مما أطمع فيها دول أوربا وبضغط من النخبة الحاكمة كرجال دولة والمثقفة على أسس غربية أعلن قيام النظام النيابى،"مجلس المبعوثان"، إلا أن هذه النخبة دفعت الدولة إلى الحرب العثمانية الروسية رغما عن إرادة السلطان وبنكبة هذه الحرب ألغى السلطان العمل بالنظام النيابى واهتم بالشئون الثقافية والدينية والعلمية طوال عهده 33 عاما وصلت فيه الثقافة والفنون والنظم التعليمية إلى درجة عالية وظهر فى عهده أساطين الأدب والفكر والفن منهم:
نامق كمال ، أول دعاة الجامعة الإسلامية، وضيا باشا ، وعبدالحق حامد وتوفيق فكرت لكن الجيش بقيادة حزب الاتحاد والترقى أجبر السلطان عبدالحميد على ترك العرش عام 1327هـ- 1909م ليحل محله السلطان محمد رشاد بتوجيه الاتحادين الذين أدخلوا الدولة فى حرب البلقان وإيطاليا ثم بمغامرة عسكرية منهم دون علم السلطان والصدر الأعظم أشركوا الدولة فى الحرب العالمية الأولى التى خرجت منها منهارة وقامت على أنقاضها دولة تركيا فى 29 أكتوبر 1342هـ- 1923م.
أ.د/ محمد حرب

مفهوم : العرف
العرف لغة: المعروف وهو خلاف النكر، والعرف: ما تعارف عليه الناس فى عاداتهم ومعاملاتهم.
واصطلاحا: هو ما اعتاده الناس وساروا عليه من فعل شاع بينهم ، أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص لم يوضع له فى اللغة، ولا يتبادر غيره عند سماع ذلك اللفظ.
فالعرف: ما يعرفه كل أحد، والعادة: ما يتكرر معاودتها مرة بعد أخرى.
والعرف من الأدلة الشرعية عند الفقهاء، وإليه يحتكم فى كثير من أحكام الفقه الفرعية، وخاصة فى أحكام الأيمان والنذور، والطلاق.
والعرف منه عملى وقولى فالعرف العملى، قيل: اعتياد الناس بيع المعاطاة من غير وجود صيغة لفظية، وتعارفهم على قسمة المهر فى الزواج إلى مقدم ومؤخر، وتعارفهم على أكل القمح ولحم الضأن.
والعرف القولى، مثل: تعارف الناس إطلاق لفظ " الولد " على الذكر دون الأنثى مع أنه فى الاستعمال اللغوى يطلق عليهما معا، وكذلك تعارفهم على عدم إطلاق لفظ " اللحم " على السمك.
وهناك فرق بين العرف والإجماع. إذ الاجماع هو اتفاق مجتهدى الأمة فى أى عصر، وأما العرف فما يعتاده أكثر الناس من العوام والخواص ، فلا يشترط فيه الاتفاق ويكون فيه حظ للعوام أيضا بخلاف الإجماع.
والعرف سواء أكان قوليا أم عمليا نوعان: عرف عام وعرف خاص ، فالأول: ما تعارفه غالبية أهل البلدان فى وقت من الأوقات ، مثل: تعارفهم عقد الاستصناع واستعمال لفظ الحرام بمعنى الطلاق لإزالة عقد الزواج.
والثانى وهو العرف الخاص: هو ما يتعارفه أهل بلدة أو إقليم أو طائفة معينة من الناس ، كإطلاق الدابة فى عرف أهل العراق على الفرس ، وجعل دفاتر التجار حجة فى إثبات الديون.
وينقسم ثانيا إلى عرف صحيح وعرف فاسد، فالأول: ما تعارفه الناس دون أن يحرم حلالا أو يحل حراما كتعارفهم تقديم عربون فى عقد الاستصناع ، والثانى ما تعارفه الناس ولكنه يحل حراما أو يحرم حلالا كتعارفهم أكل الربا ، واختلاط الناس بعضهم ببعض رجالا ونساء فى الحفلات والأندية العامة.
والأصل فى اعتبار العرف قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} الأعراف:199. وقول ابن مسعود: ما راه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ).
أ.د/ على جمعه محمد

مفهوم : العزيمة
العزيمة لغة: القصد المؤكد، يقال عزمت على فعل كذا، أى قصدت اليه قصدا مؤكدا، ومنه قوله تعالى: { فنسى ولم نجد له عزما } طه:115.
واصطلاحا: هى الحكم الثابت على وفق الدليل ، أو على خلاف الدليل لغير عذر.
فالحكم: جنس يشمل الرخصة والعزيمة، ويقصد بالثابت: أنها لابد وأن تكون ثابتة بدليل. وقوله: " على وفق الدليل " لإخراج الرخصة: فهى حكم مثبت على خلاف الدليل.
أما قوله: " أو على خلاف الدليل لغير عذر " فيقصد به إدخال بعض أنواع العزيمة فى تعريفها، مثل: وجوب الصلاة والزكاة و الحج وغيرها من باقى التكاليف ، فإنها أحكام شرعت على خلاف الأصل ، وهو الأدلة الشرعية، لكن تلك المخالفة ليست لعذر؛ لأن المراد من العذر: الحاجة والمشقة أو الضرورة،
وهذه التكاليف لم تشرع للحاجة والمشقة، وإنما شرعت للابتلاء والاختبار.
وفى ضوء هذا التعريف يعلم تنوع العزيمة إلى نوعين:
الأول: أحكام ثابتة على وفق الدليل ، مثل: إباحة الأكل والشرب وسائر الطيبات ، فإنها تثبت على وفق الدليل الأصلى، إذ الأصل فيها الإباحة.
الثانى: أحكام ثابتة على خلاف الدليل لغير عذر، مثل أحكام سائر التكاليف الشرعية، فإنها تثبت ابتداء على خلاف الدليل الأصلى ، إذ الأصل عدم التكليف ، لكن بثبوتها ليس لأعذار العباد.
وقد ذهب بعض الأصوليين إلى أنها تشمل الأحكام الخمسة، على الوجه التالى:
1- الإيجاب: كإيجاب الصيام ، والحج ،وغير ذلك من الواجبات.
2- الندب: مثل صلاة ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد صلاة المغرب.
3- التحريم: مثل تحريم السرقة، والزنا، وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها من المنهيات.
4- الكراهة: مثل الصلاة فى مرابض الإبل والغنم.
5- الإباحة: مثل إباحة الأكل والشرب ،وغيرهما من كل ما خير الشارع فيه بين الفعل والترك. والعزيمة تقابل الرخصة.
والرخصة لغة: التيسير، يقال: رخص الشارع فى كذا إذا يسره وسهله.
واصطلاحا: هى أسم لما بنى على أعذار العباد، وهو ما يستباح بعذر مع قيام المحرم.
وقال الغزالى: هى ما وسع للمكلف فى فعله لعذر مع قيام السبب المحرم.
وبقية تعريفاتها تدور على معنى التيسير لى العباد بسبب ما يعرض لهم من أعذار. ودليلها من القرآن قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسرولا يريد بكم العسر } البقرة:185.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ". وقوله صلى الله عليه وسلم " ما بال أقوام يرغبون عما رخص لى فيه ".
أ.د/ عبد الصبور مرزوق


منتديات الرسالة الخاتمة