بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى ( 1149 )
الموضوع : اعطاء الأرض الزراعية للأخ للانتفاع بها.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 9 صفر 1402 هجرية.
المبادئ :
1 - الأرض التى تركها مالكها لأخيه لزراعتها يعتبر إيرادها صدقة تطوعية، ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى.
2- له أن يحسب إيجارها وعند سداد أخيه لهذا الإيجار يعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه.
3- لا زكاة على البيوت والمنازل المخصصة للسكنى. فإن استغل المالك جزءا منها زائدا عن حاجته وجبت فيه الزكاة بشروطها.
4- نصاب النقد الذى تجب فيه الزكاة هو ما يقابل 85 جراما من الذهب.
5- البنك الذى يستثمر أمواله فى مضاربات عالمية، ثم يقسم الربح دون نسبة محددة مقدما تختلف من وقت لآخر. يكون هذا العائد من تعامل مباح.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد الدكتور / م خ ع وقد جاء به
أولا ( أ ) إنه ورث قطعة أرض زراعية عن والده حوالى ثلاثين قيراطا وأنه فى سعة من العيش، وقد ترك هذه القراريط لأخيه الأكبر الذى يعمل بالزراعة، وعنده أطفال كثيرون ليستغلها لنفسه منذ وفاة والدهما ولم يحاسبه على إيرادها. ثم قال السائل فهل يجوز احتساب هذا زكاة عنى وعن أولادى علما بأنى لا أملك سوى مرتبى.
( ب ) إنه بنى بيتا لم يحصل منه على إيراد بعد، فإذا دخل منه إيراد فما هو الموقف بالنسبة للزكاة.
ثانيا إن هناك بنكا تجاريا سعوديا يعمل بالفائدة القصيرة للدولار أى أن الشخص يودع فيه أى مبلغ وبعد يومين يدخل فى حساب الأرباح ويمكن للشخص المودع معرفة الأرباح فى أى يوم، وأن هذا البنك يدخل هذه الأموال فى مضاربات عالمية، ثم يحصل على جزء من الربح ويوزع الباقى على العملاء. مع العلم بأن هذه المبالغ لا يعرف بالضبط فيما تستثمر وأنه لا توجد نسبة محددة مقدما للربح وإنما تختلف من يوم إلى آخر. فهل هذا حلال.
أجاب :
إن الزكاة بوجه عام من فروض الإسلام وأسسه. ففى القرآن الكريم قول الله سبحانه { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } التوبة 103 ، وقوله تعالى { وآتوا حقه يوم حصاده } الأنعام 141 ، وفى الحديث الذى أخرجه الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الإسلام فقال ( الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتى الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان ) الحديث وكل نوع من الأموال حدد له رسول الله صلى الله عليه وسلم نصابا أى قدرا معينا لا تجب الزكاة إلا إذا بلغه وما فوقه - فإذا نقص المال عن النصاب فلا زكاة - مع شروط أخرى فى كل نوع من الأموال. وبعد هذا فإنه عن السؤال الأول ( ا ) إن زكاة الزرع على ما يخرج من الأرض ملكا تاما وقصد زراعته استغلالها عادة، على خلاف بين الفقهاء فيما يجب فيه الزكاة من المزروعات. وجمهور الفقهاء يشترطون النصاب فى زكاة الزرع عملا بحديث أبى سعيد الخدرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( ليس فيما دون خمسة أو سق تمر ولا حب صدقة ) أخرجه مسلم وغيره وقد نقل ابن المنذر وغيره لإجماع على أن الوسق ستون صاعا. كما جاء فى المجموع للنووى ج- 5 ص 447 أى أن النصاب ثلاثمائة صاغ، وهى تساوى بالكيل المصرى خمسين كيلة. لما كان ذلك لم يكن على السائل زكاة الزرع لأنه لا يزرع وإنما أخوه هو الزارع. فإذا كان قد ترك الأرض التى ورثها لأخيه متبرعا. فإيرادها صدقة تطوعية ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى غير الزراعة. على أن له أن يحسب إيجارها، وعند سداد أخيه لهذا الإيجار يعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه، لأن النية يجب أن تقارن إخراج الزكاة ( ب ) إن البيوت والمنازل التى خصصها المسلم لسكناه، وسكنى أسرته لازكاة عليها بشرط أن تكون فى حدود سكنى أمثاله. فإذا ما استغل جزءا منها بالإيجار للغير. فإن كان ليس فى حاجة إلى هذا الإيجار للانفاق منه على نفسه وأسرته كان مالا مدخرا تسرى عليه شروط نصاب الأموال السائلة المدخرة وهى فى الجملة بلوغه النصاب وحولان الحول عليه بمعنى توافر النصاب فى أول الحول وفى آخره، وزيادته عن حاجته وحاجة من يعولهم، وخلو ذمة مالكه من الديون. فإذا توافرت هذه الشروط وغيرها مما نص عليه الفقهاء وجبت الزكاة فى إيراد هذا العقار منفردا أو بضمه إلى مدخرات أخرى توافرت فيها شروط وجوب الزكاة، ونصاب النقد الذى تجب فيه الزكاة هو مقابل 85 جراما ذهبا - بمعنى أن يخص النقود المدخرة - فإذا بلغت قيمة هذا الوزن من الذهب كان النصاب متوفرا وإلا لم يتحقق أهم شرط وهو النصاب فلا تجب الزكاة.
عن السؤال الثانى يقول الله تعالى فى كتابه الكريم { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } آل عمران 130 ، وروى الإمام مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا ) وأجمع المسلمون على تحريم الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة. ومن ثم يكون الربا بإطلاقه محرما بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين. هذا والاستثمار الجائز فى الشريعة هو ما كان من غير تحديد فائدة مقدما. بل يكون خاضعا لواقع الربح والخسارة. كما هو حكم عقد المضاربة الشرعية وكما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم فى أحكام المزارعة والمساقاة. وعلى مقتضى هذا يكون إيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة قدرا وزمنا مقدما من باب القرض بفائدة ويدخل فى ربا الزيادة المحرم شرعا. ولما كان الظاهر من واقعة السؤال أن البنك المشار إليه يستثمر الأموال المودعة لديه فى مضاربات عالمية، ثم يقسم الربح العائد مع العملاء بدون نسبة محددة مقدما بل تختلف من وقت لآخر يكون هذا العائد من تعامل مباح لانتفاء التحديد لقدر الربح وزمنه مقدما بشرط أن تكون تلك المضاربات من المعاملات المباحة شرعا. هذا وإذا كان السائل يشك فى أن هذه الأموال تستثمر فى محرم فعليه أن يتجنب مثل هذا البنك حتى تطمئن نفسه إلى دخل حلال من كسب حلال من استثمار حلال. امتثالا للحديث الشريف ( دع مايرييك إلى مالا يريبك ) والله سبحانه وتعالى أعلم.