بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى: (960)
الموضوع: لبن الفحل يتعلق به التحريم.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 7 يناير 1965 م.
المبادئ :
1- لبن الفحل يتعلق به التحريم عند الأئمة الأربعة، وهو مذهب على وابن عباس من الصحابة، وهو ما جرت عليه دار الإفتاء بالقاهرة.
2- يرى بعض الصحابة أن التحريم لا يتعلق به، لأنه خاص بالمرضعة وأقاربها فقط.
سُئل :
من السيد/ م ك ع بالطلب المتضمن أن رجلا يدعى خالد تزوج من زوجتين هما لظياء و هله وقد أنجب خالد من زوجته هله إبنا اسمه على ثم أنجب على هذا - بنتا تدعى دلالا. وتزوجت دلال هذه من رجل أجنبى يدعى ناصرا وأنجب منها ولدا وبنتا. ثم علم عن طريق اليقين أن ناصرا هذا قد رضع من لظياء زوجة خالد الذى هو جد لزوجته دلال لأبيها. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع.
أجاب :
اختلف العلماء فى الرضاع. هل ينشر الحرمة فى جانب الرجل كما ينشرها فى جانب المرأة، فتحرم المرضعة على الرجل لأنه أبوها وعلى اخواته لأنهم أعمامها أم لا وقد اصطلح الفقهاء على تسمية هذه المسألة التحريم بلبن الفحل قال أبو بكر الرازى فى أحكام القرآن واختلف العلماء فى لبن الفحل، وهو الرجل يتزوج المرأة فتلد منه ولدا وينزل لها لبن بعد ولادتها فترضع به صبيا ، فإن من قال بتحريم لبن الفحل يحرم هذا الصبى على أولاد الرجل إن كانوا من غيرها - ومن لا يعتبره لا يوجب تحريما بينه وبين أولاده من غيرها. وفى الهداية ولبن الفحل يتعلق به التحريم. وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذى نزل منه اللبن أبا للمرضعة وأشهر من قال بأن لبن الفحل لا يحرم سعيد بن المسيب وعطاء ورافع بن خديج، وروى هذا القول عن بعض الصحابة. كما روى عن أم المؤمنين السيدة عائشة - رضى الله عنها - وابن الزبير وابن عمر. فقد صح عن أبى عبيدة بن عبدالله بن زمعة أن أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء بنت أبى بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام. قالت زينب وكان الزبير يدخل على وأنا أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسى ويقول أقبلى على فحدثينى أرى أنه أبى وما ولد منه فهم اخوتى، ثم إن عبدالله بن الزبير أرسل إلى يخطب أم كلثوم ابنتى على حمزة بن الزبير وكان حمزة للكلبية فقالت لرسوله وهل تحل له وإنما هى ابنة أخته فقال عبدالله إنما أردت بهذا المنع من قبلك. أما ما ولدت أسماء فهم اخواتك، وما كان من غيرها فليسوا لك بإخوة فأرسلى فاسألى عن هذا فأرسلت فسألت. وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون. فقالوا لها إن الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا فأنكحها إياه. فلم تزل عنده حتى هلك عنها قالوا ولم ينكر ذلك الصحابة - رضوان الله عليهم - واستدلوا بأن الحرمة لشبهة البعضيه واللبن بعضها لا بعضه، فلا جزئية بين الرجل وبين من أرضعته زوجته ولأنه لو نزل للرجل لبن فأرتضعته صغيرة حلت له فكيف يحرم بلبن هو سبب بعيد فيه. ولأن الله تعالى ذكر حرمة الرضاع فى جانب النساء فقال تعالى { وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } النساء 23 ، فلو كانت الحرمة تثبت من جانب الرجل لبينها الله تعالى كما بين الحرمة بالنسب. وممن قال بالتحريم بلبن الفحل الإمام على وابن عباس رضى الله عنهما الأئمة الأربعة أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعى والإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنهم - ودليلهم حديث الزهرى وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن أفلح أخا أبى القعيس جاء ليستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب قالت ( فأبيت أن آذن له ). فلما جاء النبى - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته قال ( ليلج عليك فإنه عمك ) قلت ( إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضعنى الرجل ) قال ( ليلج عليك فإنه عمك تربت يمينك ) وكان أبو القعيس زوج المرأة التى أرضعت السيدة عائشة - رضى الله عنها - وروى الزهرى عن عمرو بن الشريد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل له امرأتان أرضعت إحداهما غلاما. وأرضعت الثانية جارية هل يصح للغلام أن يتزوج الجارية. فقال لا اللقاح واحد ومما تقدم يتبين أن التحريم بلبن الفحل موضع خلاف بين العلماء على النحو الذى ذكرنا. ولا مانع شرعا من الأخذ بأحد الرأيين (أى التحريم وعدم التحريم) غير أن دار الإفتاء بالجمهورية العربية المتحدة قد درجت فى إفتائها على الأخذ بما اتفق عليه الأئمة الأربعة (أى التحريم بلبن الفحل) ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم.
تعليق : ورد حديث زينب بنت أم سلمة الوارد بالفتوى فى نيل الأوطا ج 6 ص 318 بالنص الآتى (عن زينب بنت أبى سلمة أنها قالت كان الزبير يدخل على وأنا أمتشط أرى أنه أبى وأن ولده اخوتى لأن امرأته أسماء أرضعتنى، فلما كان بعد الحرة أرسل إلى عبدالله بن الزبير يخطب ابنتى ام كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير وكان للكلبية. فقلت وهل تحل له. فقال إنه ليس لك بأخ إنما اخوتك من ولدت أسماء دون من ولد الزبير من غيرها. قالت فأرسلت فسألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين - فقالوا إن الرضاع لا يحرم شيئا من قبل الرجل فأنكحتها إياه ). وقد أجاب صاحب نيل الأوطار على هذا الحديث بعدة أجوبة منها أنه اجتهاد من بعض الصحابة والتابعين وهو لا يعارض نصا ومنها أن دعوى الإجماع غير صحيحة لسكوت الباقين، والسكوت فى المسائل الاجتهادية ليس دليلا على الرضا، ومنها أن الحجة بالمروى لا بالرواى.