الميزاب والمحراب ودار الوضوء

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 2864
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

الميزاب والمحراب ودار الوضوء

مُساهمة من طرف الإدارة في الخميس 22 مايو 2014 - 15:36

بسم الله الرحمن الرحيم
الرحلة الزكية للأراضى الحجازية
مقتبسة من كتاب رحلة أبن بطوطة
الميزاب والمحراب ودار الوضوء
******************
وكان فيه ميزاب يصب في المسجد، فنزعه عمر. وقال: إنه يؤذي الناس، فنازعه العباس، وحكما بينهما أبي بن كعب رضي الله عنهما، فأتيا داره فلم يأذن لهما إلا بعد ساعة، ثم دخلا إليه، فقال: كانت جاريتي تغسل رأسي، فذهب عمر ليتكلم، فقال له أبي: دع أبا الفضل يتكلم لمكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال العباس، خطة خطها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنيتها معه، وما وضعت الميزاب إلا ورجلاي على عاتقي رسول الله فجاء عمر فطرحه وأراد إدخالها في المسجد. فقال أبي: إن عندي من هذا علماً. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أراد داود عليه السلام أن يبني بيت الله المقدس. وكان فيه بيت ليتيمين فراودهما على البيع فأبيا. ثم راودهما فباعاه. ثم قاما بالغين فردا البيع، واشتراه منهما. ثم رداه كذلك. فاستعظم داود الثمن. فأوحى الله إليه إن كنت تعطي من شيء فهو لك؛ فأنت أعلم. وإن كنت تعطيهما نم رزقنا فأعطهما حتى يرضيا. وإن أغنى البيوت عن مظلمة بيت هو لي، وقد حرمت عليك بناءه . قال: يا رب فأعطه سليمان. فأعطاه سليمان عليه السلام. فقال عمر: من لي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ، فخرج أبي إلى قوم من الأنصار، فأثبتوا له ذالك . فقال عمر رضي الله عنه أما إني لو لم أجد غيرك أخذت قولك، ولكنني أحببت أن أثبت . ثم قال للعباس رضي الله عنه: والله لا ترد الميزاب إلا وقدماك على عاتقي. ففعل العباس ذلك. ثم قال: أما إذا أثبتت لي، فهي صدقة لله، فهدمها عمر، وأدخلها في المسجد. ثم زاد فيه عثمان رضي الله عنه، وبناه بقوة وباشره بنفسه، فكان يظل فيه نهاره، وبيضه وأتقن محله بالحجارة المنقوشة، ووسعه من جهاته إلى جهة الشرق منها، وجعل له سواري حجارة مثبتة بأعمدة الحديد والرصاص، وسقفه بالساج، وصنع له محراباً.
وقيل: إن مروان هو أول من بنى المحراب. وقيل: عمر بن عبد العزيز في خلافة الوليد - ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك. تولى ذلك عمر بن عبد العزيز، فوسعه وحسنه وبالغ في إتقانه، وعمله بالرخام والساج المذهب. وكان الوليد بعث إلى ملك الروم: أريد أن أبني مسجد نبينا صلى الله عليه وسلم، فأعني فيه. فبعث إليه الفعلة، وثمانين ألف مثقال من الذهب. وأمر الوليد بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فاشترى عمر من الدور ما زاد في ثلاث جهات من المسجد. فلما صار إلى القبلة، امتنع عبيد الله بن عبد الله بن عمر من بيع دار حفصة، ودار بينهما الكلام، حتى ابتاعها عمر، على أن له ما بقي منها، وعلى أن يخرجوا من باقيها طريقاً إلى السجد، وهي الخوخة التي في المسجد، وجعل عمر للمسجد أربع صوامع في أربعة أركانه، وكانت إحداها مطلة على دار مروان. فلما حج سليمان بن عبد الملك نزل بها، فأطل عليه المؤذن حين الأذان. فأمر بهدمها، وجعل عمر للمسجد محراباً.
ويقال: هو أول من أحدث المحراب. ثم زاد فيه المهدي بن أبي جعفر المنصور. وكان أمرهم بذلك، ولم يقض له، وكتب إليه الحسن بن زيد يرغبه في الزيادة فيه من جهة الشرق، ويقول: إنه إن زيد في شرقيه توسطت الروضة الكريمة المسجد الكريم. فاتهمه أبو جعفر بأنه إنما أراد هدم دار عثمان رضي الله عنه. فكتب إليه: إني قد عرفت الذي أردت، فاكفف عن دار عثمان وأمر أبو جعفر أن يطلل الصحن أيام القيظ بستور تنشر على حبال ممدودة على خشب، تكون في الصحن، لتكن المصلين من الحر، وكان طول المسجد في بناء الوليد مائتي ذراع. فبلغه المهدي إلى ثلاثمائة ذراع، وسوى المقصورة بالأرض، وكانت مرتفعة عنها بمقدار ذراعين، وكتب اسمه على مواضع من المسجد. ثم أمر الملك المنصور قلاوون ببناء دار للوضوء عند باب السلام - فتولى بناءها الأمير الصالح علاء الدين المعروف بالأقمر. وأقامها متسعة الفناء تستدير بها البيوت، وأجرى إليها الماء. وأراد أن يبني بمكة شرفها الله تعالى مثل ذلك، فلم يتم له، فبناه ابنه الملك الناصر بين الصفا والمروة. وسيذكر إن شاء الله. قبلة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبلة قطع لأنه صلى الله عليه وسلم أقامها. وقيل: أقامها جبريل عليه السلام. وقيل: كان يشير جبريل له إلى سمتها وهو يقيمها. وروي أم جبريل عليه السلام أشار إلى الجبال، فتولضعت فتنحت حتى بدت الكعبة. فكان صلى الله عليه وسلم يبني وهو ينظر إليه عياناً. وبكل اعتبار فهي قبلة قطع وكانت القبلة أول ورود النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إلى بيت المقدس. ثم حولت إلى الكعبة بعد ستة عشر شهراً. وقيل: بعد سبعة عشر شهراً.

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 18 نوفمبر 2017 - 16:36