الوصول الى مكة المكرمة ووصفها

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 2864
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

الوصول الى مكة المكرمة ووصفها

مُساهمة من طرف الإدارة في الجمعة 23 مايو 2014 - 4:13

بسم الله الرحمن الرحيم
الرحلة الزكية للأراضى الحجازية
مقتبسة من كتاب رحلات أبن بطوطة
الوصول الى مكة المكرمة ووصفها
*******************
الوصول الى مكة المكرمة
وصلنا عند الصباح إلى البلد الأمين مكة شرفها الله تعالى، فوردنا منها على حرم الله تعالى ، ومبوإ خليله إبراهيم، ومبعث صفية محمد صلى الله عليه وسلم. ودخلنا البيت الحرام الشريف الذي من دخله كان آمناً من باب بني شيبة، وشاهدنا الكعبة الشريفة، زادها الله تعظيماً، وهي كالعروس تجلى على منصة الجلال، وترفل في برود الجمال، محفوفة بوفود الرحمن، موصلة إلى جنة الرضوان. وطفنا بها طواف القدوم، واستلمنا الحجر الكريم، وصلينا ركعتين بمقام إبراهيم، وتعلقنا بأسنار الكعبة عند الملتزم بين الباب والحجر الأسود، حيث يستجاب الدعاء، وشربنا من ماء زمزم، وهو لما شرب له حسبما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليماً، ثم سعينا بين الصفا والمروة، ونزلنا هنالك بدار، بمقربة من باب إبراهيم - والحمد لله الذي شرفنا بالوفادة على هذا البيت الكريم، وجعلنا ممن بلغنا دعوة الخليل عليه السلام والتسليم، ومتع أعيننا بمشاهدة الكعبة الشريفة والمسجد العظيم والحجر الكريم وزمزم والحطيم.
ومن عجائب صنع الله تعالى أنه طبع القلوب على النزوع إلى هذه المشاهد المنيفة، والشوق إلى المثول بمعاهدها الشريفة، وجعل حبها متمكناً في القلوب، فلا يحلها أحد إلا أخذت يمجاميع قلبه، ولا يفارقها إلا أسفاً لفراقها، متولهاً لبعاده عنها، شديد الحنين إليها، ناوياً لتكرار الوفادة عليها، فأرضها المباركة نصب الأعين، ومحبتها حشو القلوب. حمكة من الله بالغة، وتصديقاً لدعوة خليله عليه السلام.
والشوق يحضرها وهي نائية، ويمثلها وهي غائبة، ويهون على قاصدها ما يلقاه من المشاق ويعانيه من العناء، وكم من ضعيف يرى الموت عياناً دونها، ويشاهد التلف في طريقها. فإذا جمع الله بها شمله، تلقاها مسروراً مستبشراً، كأنه لم يذق لها مرارة ولا كابد محنة ولا نصباً. إنه لأمر إلهي، وصنع رباني، ودلالة لا يشوبها لبس، ولا تغشاها شبهة، ولا يطرقها تمويه. وتعز في بصيرة المستبصرين، وتبدو في فكرة المتفكرين - ومن رزقه الله تعالى الحلول بتلك الأرجاء، والمثول بذلك الفناء، فقد أنعم الله عليه النعمة الكبرى، وخوله خير الدارين: الدنيا والأخرى. فحق عليه أن يكثر الشكر على ما خوله، ويديم الحمد على ما أولاه. جعلنا الله تعالى ممن قبلت زيارته، وربحت في قصدها تجارته، وكتبت في سبيل الله آثاره، ومحيت بالقبول أوزاره، بمنه وكره.
وصف مدينة مكة المكرمة
هي مدينة كبيرة متصلة البنيان مستطيلة، في بطن وادٍ تحف به الجبال، فلا يراها قاصدها حتى يصل إليها. وتلك الجبال الملطة عليها ليست بمفرطة الشموخ. والأخشبان من جبالها هما جبل أبي قبيس، وهو في جهة الجنوب والشرق منها، وجبل قعيقعان، وهو في جهة الغرب منها، وفي الشمال منها الجبل الأحمر. ومن جهة أبي قبيس أجياد الأكبر، وأجياد الأصغر، وهما شعبان والخندمة، وهي جبل، وستذكر. " والمناسك كلها: منى وعرفة والمزدلفة " بشرقي مكة شرفها الله. ولمكة من الأبواب ثلاثة: باب المعلى بأعلاها، وباب الشبيكة من أسفلها، ويعرف أيضاً بباب العمرة، وهو إلى جهة المغرب، وعليه طريق المدينة الشريفة، ومصر والشام وجدة. ومنه يتوجه إلى التنعيم، وسيذكر ذلك،وباب المسفل، وهو من جهة الجنوب، ومنه دخل خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم فتح مكة شرفها الله، كما أخبر الله في كتابه العزيز حاكياً عن نبيه الخليل بوادٍ غير ذي زرع. ولكن سبقت لها الدعوة المباركة، فكل طرفة تجلب إليها، وثمرات كل شيء تجبى لها. ولقد أكلت بها من الفواكه العنب والتين والخوخ والرطب ما لا نظير له في الدنيا، وكذلك البطيخ المجلوب إليها لا يماثله سواه طيباً وحلاوة، واللحوم بها سمان لذيذات الطعوم. وكل ما يفترق في البلاد من السلع، فيها اجتماعه. وتجلب لها الفواكه والخضر من الطائف ووادي نخلة وبطن مر، لطفاً من الله بسكان حرمه الأمين ومجاوري بيته العتيق.

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 18 نوفمبر 2017 - 16:33