المسجد الحرام والكعبة المشرفة

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 2864
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

المسجد الحرام والكعبة المشرفة

مُساهمة من طرف الإدارة في الجمعة 23 مايو 2014 - 4:18

بسم الله الرحمن الرحيم
الرحلة الزكية للأراضى الحجازية
مقتبسة من كتاب رحلة أبن بطوطة
المسجد الحرام والكعبة المشرفة
******************
المسجد الحرام شرفه الله وكرمه
المسجد الحرام في وسط البلد. وهو متسع الساحة. طوله من شرق إلى غرب أزيد من أربعمائة ذراع، حكى ذلك الأزرقي، وعرضه يقرب من ذلك. والكعبة العظمى في وسطه. ومنظره بديع. ومرآه جميل. لا يتعاطى اللسان وصف بدائعه، ولا يحيط الواصف بحسن كماله. وارتفاع حيطانه نحو عشرين ذراعاً؛ وسقفه على أعمدة طوال مصطفة ثلاثة صفوف، بأتقن صناعة وأجملها. وقد انتظمت بلاطاته الثلاثة انتظاماً عجيباً كأنها بلاط واحد وعدد سواريه الرخامية أربعمائة وإحدى وتسعون سارية ما عدا الجصية التي في دار الندرة المزيدة في الحرم، وهي داخلة في البلاط الآخذ في الشمال. ويقابلها المقام مع الركن العراقي. وفضاؤها متصل، يدخل من هذا البلاط إليه، ويتصل بجدار هذا البلاط مساطب تحت قسي " حنايا " يجلس بها المقرئون والنساخون والخياطون. وفي جدار البلاط الذي يقابله مساطب تماثلها. وسائر البلاطات تحت جدرانها مساطب بدون حنايا. وعند باب إبراهيم مدخل من البلاط الغربي فيه سواري جصية. وللخليفة المهدي ابن الخليفة أبي جعفر المنصور ، آثار كريمة في توسيع المسجد الحرام وإحكام بنائه. وفي أعلى جدار البلاط الغربي مكتوب أمر عبد الله محمد المهدي أمير المؤمنين أصلحه الله بتوسعة المسجد الحرام لحاج بيت الله وعمارته في سنة سبع وستين ومائة.
الكعبة المعظمة الشريفة زادها الله تعظيماً وتكريماً
الكعبة مائلة في وسط المسجد، وهي بنية مربعة ارتفاعها في الهواء من الجهات الثلاث ثمانٍ وعشرون ذراعاً، ومن الجهة الرابعة التي بين الحجر الأسود والركن اليماني تسع وعشرون ذراعاً، وعرض صفحتها التي من الركن العراقي إلى الحجر الأسود أربعة وخمسون شبراً وكذلك عرض الصفحة التي تقابلها من الركن اليماني إلى الركن الشامي، وعرض صفحتها التي من الركن العراقي إلى الركن الشامي من داخل الحجر ثمانية وأربعون شبراً، وكذلك عرض الصفحة التي تقابلها من الركن الشامي إلى الركن العراقي، وأما خارج الحجر فإنه مائة وعشرون شبراً والطواف إنما هو خارج الحجر وبناؤها بالحجر الصم السمر، وقد ألصقت بأبدع الإلصاق وأحكمه وأشده، فلا تغيرها الأيام، ولا تؤثر فيها الأزمان وباب الكعبة المعظمة في الصفح الذي بين الحجر الأسود والركن العراقي، وبينه وبين الحجر الأسود عشرة أشبار، وذلك الموضع هو المسمى بالملتزم، حيث يستجاب الدعاء. وارتفاع الباب عن الأرض أحد عشر شبراً ونصف شبر وسعته ثمانية أشبار، وطوله ثلاثة عشر شبراً وعرض الحائط الذي ينطوي عليه خمسة أشبار، وهو مصفح بصفائح الفضة، بديع الصنعة وعضادتاه وعتبته العليا مصفحات بالفضة، وله نقارتان كبيرتان من فضة عليهما قفل، ويفتح الباب الكريم في كل يوم جمعة بعد الصلاة، ويفتح في يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ورسمهم في فتحة أنم يضعوا كرسياً شبه المنبر، له درج وقوائم خشب، لها أربع بكرات يجري الكرسي عليها، ويلصقونه إلى جدار الكعبة الشريفة، فيكون درجه الأعلى متصلاً بالعتبة الكريمة، ثم يصعد كبير الشيبين وبيده المفتاح الكريم ومعه السدنة، فيمسكون الستر المسبل على باب الكعبة المسمى بالبرقع، بخلال ما يفتح رئيسهم الباب، فإذا فتحه قبل العتبة الشريفة، ودخل البيت وحده، وسد الباب، وأقام قدر ما يركع ركعتين، ثم يدخل سائر الشيبين، ويسدون الباب أيضاً، ويركعون، ثم يفتح الباب، ويبادر الناس بالدخول، وفي أثناء ذلك يقفون مستقبلين الباب الكريم بأبصار خاشعة وقلوب ضارعة وأيدٍ مبسوطة إلى الله، فإذا فتح كبروا ونادوا: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك ومغفرتك يا أرحم الراحمين وداخل الكعبة الشريفة مفروش بالرخام المجزع، وحيطانه كذلك وله أعمدة ثلاثة طوال مفرطة الطول من خشب الساج، بين كل عمود منها وبين ألاخر أربع خطاً وهي متوسطة في الفضاء داخل الكعبة الشريفة، يقابل الأوسط منها نصف عرض الصفح الذي بين الركنين العراقي والشامي وستور الكعبة الشريفة من الحرير الأسود، مكتوب فيها بالأبيض، وهي تلألأ عليها نوراً وإشراقاً، وتكسو جميعها من الأعلى إلى الأرض. ومن عجائب الآيات في الكعبة الشريفة أن بابها يفتح، والحرم غاص بأمم لا يحصيها إلا الله الذي خلقهم ورزقهم، فيدخلونها أجمعين ولا تضيق عنهم، ومن عجائبها أنها لا تخلو عن طائف أبداً ليلاً ولا نهاراً، ولم يذكر أحد أنه رآها قط دون طائف. ومن عجائبها أن حمام مكة وسواه من الطير، لا ينزل عليها ولا يعلوها في الطيران وتجد الحمام يطير على أعلى الحرم كله فإذا حاذى الكعبة الشريفة عرج عنها إلى إحدى الجهات ولم يعلها ويقال لا ينزل عليها طائر إلا إذا كان به مرض فإما أن يموت لحينه أو يبرأ من مرضه فسبحان االذي خصها بالتشريف والتكريم وجعل لها المهابة والتعظيم.
ذكر الميزاب المبارك والميزاب في اعلى الصفح الذي على الحجر، وهو من الذهب، وسعته شبر واحد، وهو بارز بمقدار ذراعين. والموضع الذي تحت الميزاب مظنة استجابة الدعاء. وتحت الميزاب في الحجر هو قبر إسيماعيل عليه السلام، وعليه رخامة خضراء مستطيلة على شكل محراب، متصلة برخامة خضراء مستديرة، وكلتاهما سعتها مقدار شبر، وكلتاهما غريبة الشكل رائقة المنظر. وإلى جانبه مما يلي الركن العراقي قبر أمه هاجر عليها السلام، وعلامته رخامة خضراء مستديرة سعتها مقدار شبر ونصف وبين القبرين سبعة أشبار.

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 18 نوفمبر 2017 - 16:33